262

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

وهذا يدل على أن سفيان قد حدث به مرة (بالعنعنة) ومرة (بالسماع) ويصعب رد حديث سبعة من المحدثين أو ثمانية.

لكن يجوز أن نقول أن كل هؤلاء الرواة بالعنعنة إنما كانوا ينزلون بطريقة الأداء من السماع إلى العنعنة اختصارا.

لكنهم محدثون كبار ويعرفون أن الحسن كثير التدليس والإرسال وهم يحرصون على إظهار مروياتهم قوية في صيغ الأداء كما أن المحدثين غالبا يحرصون على تسجيل السماع ولو لم يكن الرجل مدلسا ولا كثير الإرسال.

فتبين أن الأمر كما قال أحمد رحمه الله أن سفيان نفسه كان يحدث به مرة هكذا ومرة هكذا.

لكن هل فعل هذا سفيان نسيانا ووهما أم قصدا وتعمدا؟

بمعنى هل كان ينزل بالأداء متعمدا من السماع إلى العنعنة؟ أم أنه طرأ عليه الوهم فأصبح لا يدري أي الأدائين تلقاه من أبي موسى تلميذ الحسن؟

الذي يبدو والله أعلم أن سفيان بن عيينة اضطرب واختلط بحيث لا يدري هل صرح أبو موسى بالسماع أم بالعنعنة أم بالإرسال؟ وعلى هذا يجوز أن نشك في رواية أبي موسى عن الحسن بل نعلها كما أعلها حسن الجعفي والدارقطني وغيرها من الذين لم يصححوا للحسن سماعا من أبي بكرة أصلا رغم اطلاعهم على رواية البخاري.

فنأخذ من سفيان بن عيينة ما وافق فيه الثقات الآخرين من رواية العنعنة دون السماع.

ونأخذ من أبي موسى شيخ سفيان ما وافق فيه الثقات الآخرين من الرواية المرسلة دون المتصلة فقد روى عنه حسين الجعفي عن الحسن مرسلا وهي الأقوى وكان حاضرا لسماع سفيان وهو قد نص على وهم سفيان في ذكر (أبي بكرة) وكان أبو موسى هذا في دار الجعفي والجعفي أوثق من سفيان وأجل، وبهذا يتبين لنا قوة الدارقطني ودقة ملاحظته في حكمه على هذا الحديث بالإرسال وتضعيف الرواية المتصلة.

2- ومن الروايات المتصلة المعنعنة: رواية أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة (عنعنة).

Page 262