254

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

تفصيل الكلام في حديث صلح الحسن

نعود ونقول: هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف لأسباب عامة وخاصة:

أما الأسباب العامة فهي:

1- أن الأصل عند المحدثين أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، لذلك لما وجد علي ابن المديني شيخ البخاري طريقا وهم فيه سفيان بن عيينة وصرح بسماع الحسن قال: (إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث) يعني وأن الأصل (عدم سماع الحسن) عندهم عدم سماعه وسأبين أن هذا الأصل هو الصواب وأن التصريح بالسماع كان وهما من سفيان بن عيينة.

2- كان الإمام ممن يعل هذا الحديث على ما رواه عبدالله بن أحمد (أقوال الامام أحمد 2/68) قال عبدالله: حدثنا إبراهيم بن زياد عن سبلان، قال: حدثنا حسين الجعفي قال أخبرنا أبو موسى عن الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن ابني هذا سيد -يعني الحسن بن علي- ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين، قال أبو إسحاق (إبراهيم بن زياد): فقلت له: إن سفيان يقول عن أبي بكر؟ قال: لا والله ما حفظه وأنا أدخلت سفيان على أبي موسى وكان نازلا في هذه الدار) ، فهذا شاهد عيان أوثق من سفيان عيينة وكان شيخه وشيخ سفيان أبو موسى البصري نازلا عنده في داره يخبر بوهم سفيان بن عيينة وهذه العلة لم ينبه لها الدارقطني مع أهميتها وفصلها في الموضوع.

3- أيضا ضعف الدارقطني (في الإلزامات ص222) سماع الحسن من أبي بكرة ومنها هذا الحديث فقال: وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة منها الكسوف ومنها ((زادك الله حرصا ولا تعد)) ومنها ((لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)) ومنها ((ابني هذا سيد)).

قال الدارقطني: والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة.

وأظن كلام الدارقطني واضحا في تضعيف سماع الحسن من أبي بكرة مطلقا.

Page 254