Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba
مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة
فأهل الحق يتكلمون بالحق أو يجتهدون في هذا وإن أخطأوا بينما أهل الأهواء يتكلمون بالجهل والهوى، فكيف نقول أن أئمة أهل السنة أو كل من تكلم منهم عن أخطاء بعض الصحابة أنه (متشبه بأهل الأهواء) فهذا الاتهام سينسحب على كل علماء المسلمين من أهل السنة وغيرهم إن لم نحدد المراد ب (بالإمساك) الذي نعتبره واجبا إذن خلاصة الخلاصة: أن الكلام فيما شجر بين الصحابة إذا كان بعلم وإخلاص وتحر للحق فلا محظور فيه بل هو فرض كفاية إذا قام به بعض أهل العلم من أهل العدل والإنصاف والعلم سقط عن الباقين لكن لا يجوز لهم تركه.
ولا يعني الطعن في الآثار الصحيحة ولا تشبها بأهل الأهواء لما سبق بيانه بل إن إهماله هو عين التشبه بأهل الأهواء من نواصب الشاميين المتأخرين الذين يطالبون بالإمساك عن أخطاء بني أمية وترك أمرهم إلى الله وهذا فيه مغالطة وتلبيس لأن القضية ليست محاسبة دنيوية إنما هو تاريخ للأمة لا بد من قراءته ومعرفة الحق والاستفادة منه وأخذ العظة والعبرة من أسباب النصر وعوامل الإخفاق التي انتهت بنا إلى ما ترونه من ضعف وذلة وصغار.
سادسا: أنه بسبب القصور في فهم الأدلة السابقة لم يستطع الكثيرون تفسير الأحداث واستلهام العبر فيما شجر بين الصحابة، وأصاب تلك الفترة مسحة من (الغموض) و(الاضطراب) و(التناقض) و(التدافع) بين الآراء والأقوال، كل هذا نتيجة للنظر إلى تاريخ الصحابة وشخصياتهم نظرة لا تتفق مع النصوص ولا الواقع وبسبب هذه النظرة القاصرة المفتقرة للعلم والإنصاف وقع بعض العلماء قبل طلبة العلم فضلا عن كثير من المؤرخين في خلط عجيب ومجادلات بين مؤيد ومفند.
وهذا جاء نتيجة سوء فهم للأدلة والأقوال السابقة والتي يرون أنها تدل على مشروعية (الإمساك المطلق) أو سوء الاستدلال بتلك الأدلة وتحميلها ما لم تحتمل من التأويل الموغل أو التعميم الخاطئ والله عز وجل أرشدنا (عند التنازع) أن نرد الأمور المختلف فيها إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}[النساء:59] فلنسأل أنفسنا سؤالا محددا واضحا وصريحا حتى نكون على بينة من الأمر وهو:
Page 250