246

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حق الخوارج: (فاقتلوهم فان لمن قتلهم أجرا يوم القيامة، وقال: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)) فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم يتمنى لو يدرك الخوارج حتى يقاتلهم، ولم يتمن أن يطهر الله يديه منهم وكذلك قال الله عز وجل في حق البغاة: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات: 9] يقول الشيخ ابن باز: ما قال (فاعتزلوا) قال: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9] إذن فكيف نتمنى أن نتخلى عن واجب شرعي؟

فقول القائل: (تلك دماء طهر الله منها أيدينا) يكون قد جعل من يحرم قتاله ومن يجب قتاله بمنزلة واحدة؟ فهذا الذي يظهر من هذه المقولة وهذا الذي يفهمه بعضهم من هذه المقولة ولا ريب أن هذا القول قد جانب الصواب فلو كنا في عهد أبي بكر رضي الله عنه لكان الموقف الصحيح أن نكون معه ضد مانعي الزكاة وفيهم صحابة ولو كنا في عهد علي رضي الله عنه لكان الموقف الصحيح أن نكون معه ضد البغاة والخوارج فهذا هو الموقف الذي نؤجر عليه فكيف نتمنى أن يطهر الله أيدينا من عمل مشروع أمر الله به كقتال البغاة أو تمناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كقتال الخوارج؟ فإذا علمنا هذا ثم أصررنا على التورع الجريء فهذا يلزم منه أننا نرى التورع عن أمور لم يتورع منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ورع كاذب وهو أشد خطرا من إثم الذي زعم أن يصوم فلا يفطر أو لا يتزوج النساء... لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسب حجته قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

إذا فنحن قد نردد أقوالا وآراء دون نظرة فاحصة لها وكأنها ثابتة من المسلمات مع أنها تخالف أحكام الشريعة.

Page 246