241

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

أما حديث ابن عمر: فقد روي عنه من طريقين، الأول رواه ابن عدي (6/162) (وعنه السهمي في تاريخ جرجان ص357)، عن الحسن بن الحسين البزاز عن يحيى ابن إسماعيل عن جده عن محمد بن الفضل عن كرز بن وبرة عن عطاء عن ابن عمر، وهذا إسناد ضعيف جدا فمحمد بن الفضل (لا يتابع على عامة أحاديثه وكذبه بعضهم)، وكرز بن وبرة ليس مذكورا بجرح ولا تعديل.

أما الإسناد الثاني إلى ابن عمر فقد رواه السهمي في تاريخ جرجان عن ابن عدي عن عبدالرحمن بن عبد المؤمن عن عيسى بن محمد عن محمد بن عمر الرومي عن الفرات بن السائب (وهو متروك) عن ميمون بن مهران عن ابن عمر.

وكما سبق ففرات بن السائب متروك وأكبر ما نقموا عليه أحاديثه عن ميمون بن مهران وهذه منها وميمون بن مهران كان من العلماء المقربين من بني أمية الذين لحقهم شيء من الانحراف عن علي بن أبي طالب.

إضافة إلى أن محمد بن عمر الرومي مختلف فيه وقال عنه الحافظ (لين الحديث) مع أنني أرى أنه في مرتبة الصدوق لكن أنكروا عليه أحاديث.

وهناك حديث آخر مرسل رواه عبد الرزاق في الأمالي عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه مرفوعا وهذا صحيح الإسناد إلى طاووس لكن طاووس تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوفي عام (106ه)، ولم يطلب العلم غلا كبيرا وهو متهم بالنصب أيضا لكن هذا لم يثبت عنه ما يدل على ذلك بخلاف أبي قلابة.

وهناك آثار مقطوعة غير مرفوعة: منها قول أبي قلابة لأيوب: (وإذا ذكر أصحاب محمد فأمسك)، رواه اللالكائي (1/134). وأبو قلابة تابعي متأخر وهذا القول لم ينسبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد من الصحابة وإنما هو رأي يراه وهو متهم بالنصب أيضا.

الخلاصة: أن هذا الحديث لا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما رواه بعض الضعفاء أو النواصب أو كان رأيا لبعض الناس، ولعل أفضل ما قيل في طرق هذا الحديث هو قول الحافظ ابن رجب: (روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال).

Page 241