239

Maʿa al-Shaykh ʿAbd Allāh al-Saʿd fī al-ṣuḥba waʾl-ṣaḥāba

مع الشيخ عبد الله السعد في الصحبة والصحابة

إشكال وإلزام

ثم الذين يستدلون بالآية الكريمة السابقة على وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة يقعون في أحد إشكالين لا مخرج من أن يقعوا في واحد منهما:

الأول: إن كانوا يقصدون الإمساك المطلق فهذا يخالف القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يستطيعون التمسك بهذا التفسير إلا بمخالفة النصوص القطعية من الكتاب والسنة.

الثاني: وإن كانوا يرون في الآية دلالة على إمساك دون إمساك والإمساك في وقت دون وقت وفي مجتمع دون مجتمع وألا يكون الكلام إلا بعلم مناف للجهل وعدل مناف للظلم وتجرد مناف للهوى فهذا متفق عليه، ولكن لا خصوص لما شجر بين الصحابة هنا وإنما يعم هذا كثيرا من الحقائق والمعلومات التي قد لا يعقلها العوام، والآثار في هذا المعنى كثيرة منها قول علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون... ) وقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ما حدثت قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة).

إذا فكلام علي وابن مسعود وما في معناهما عام ليس خاصا بالأحكام أو المعجزات بل هو على ظاهره في الإيمانيات والأحكام والسيرة والفتوح... الخ هذا ما توصلنا إليه في إبطال استدلال بعضهم بالآية الكريمة على الإمساك عما شجر بين الصحابة ولا عن قصص الأمم السابقة وإنما يستدل بهذه الآية على من يتفاخر بالسلف الصالح ولا يعمل عملهم.

أما الدليل الثاني: فهو الحديث المشهور الذي يستدل به القائلون بالإمساك عما شجر بين الصحابة فهو الحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي نصه: ((إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكرت النجوم فامسكوا)).

فهذا الحديث ضعيف وهو مروي بأسانيد ضعيفة عن ثلاثة من الصحابة وهم ثوبان وابن مسعود وابن عمر وروي مرسلا بإسناد صحيح عن طاووس بن كيسان.

Page 239