245

Al-Fawāʾid al-muntakhabāt fī sharḥ akhṣar al-mukhtaṣarāt

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

Editor

عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (جـ ١، ٢)، عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر (جـ ٣، ٤)

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في ثوبه فمسح بعضه على بعض" (١). ولحديث: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" رواه مسلم (٢). وهل المراد بالخطيئة: الحرمة أو الكراهة؟ قولان (٣)، ذكره. . . . . . . . .

(١) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى. . . (١/ ١٠٦)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٨٩) عن أبي هريرة ﵁ واللفظ لمسلم. وأخرجاه -أيضًا- من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄. وفي بعض ألفاظ الحديث: "أو تحت قدمه اليسرى".
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد (١/ ١٠٧)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٩٠) عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) القول الأول: أن ذلك للتحريم. فلا يجوز البصاق في المسجد، ومن فعله فقد وقع في الحرام. فإن اضطر إليه جاز على أن يزيله بدفن ونحوه. وهذا مذهب: الحنفية، والشافعية، والحنابلة. قال ابن رجب: وهو أكثر النصوص عن أحمد.
القول الثاني: يجوز ذلك شرط إزالتها بدفنٍ أو نحوه. وهو قول القاضي عياض والقرطبي من المالكية. واختاره المجد من الحنابلة. وذهب مالك -وهو رواية عن الإمام أحمد- إلى التفريق بين المسجد المحصَّب وغيره، فيجوز في المحصَّب شرط أن يزيلها. وللمالكية في هذه المسألة تفصيلات كثيرة.
دليل القول الأول: عموم قوله ﷺ: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" ووجه الاستدلال: أن الحديث دل على أن الخطيئة تكتب بمجرد البزاق.
ودليل القول الثاني: قوله ﷺ: "من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة، وإن دفنه فحسنة" رواه الإمام أحمد وحسنه الحافظ في "الفتح" فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن.
والصواب: الأول، لأن بيان كفارةِ خطيْئة من الخطايا لا يدل على جواز مواقعتها، كما هو الحال في قتل الصيد في الإحرام ونحو ذلك.
وقوله ﷺ: "من تنخع. . . " بيان للحكم إذا وقع هذا الأمر. فلا يعارض الأحاديث في النهي عن البزاق في المسجد، لأنها جاءت بالنهي، وبينت كفارة هذا الذنب. واللَّه أعلم. ينظر: "الأشباه والنظائر" لابن نجيم (٤٣٩)، و"الفتاوى الهندية" (١/ ١١٠)، و"مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/ ٤٤٧)، و"حاشية الدسوقي" (١/ ٣٠٨، ٣٠٩)، و"المجموع" للنووي (٤/ ١٠١)، و"إعلام الساجد بأحكام المساجد" للزركشي (ص ٣٠٨)، =

1 / 221