343

" أو في الشمول " أي: التأكيد ما يقرر أمر المتبوع في النسبة بالتفصيل الذي ذكرناه، أو في شمول المتبوع أفراده دفعا لظن السامع تجوزا لا في نفس المنسوب إليه بل في شموله لأفراده، فإنه كثيرا ما ينسب الفعل إلى جميع أفراد المنسوب إليه مع أنه يريد النسبة إلى بعضها، فيدفع هذا الوهم بذكر (كل وأجمع) وأخواته، وكلاهما وثلاثتهم وأربعتهم [2/ 56]

ونحوها وهذا هو الغرض من جميع ألفاظ التأكيد.

وإذا عرفت هذا، فنقول: أخرج المصنف الصفة والعطف والبدل على حد التأكيد بقوله (يقرر أمر المتبوع).

أما البدل والعطف فظاهر خروجهما به، وأما الصفة فلأن وضعها للدلالة على معنى ي متبوعها وإفادتها توضيح متبوعها في بعض المواضع، ليست بالوضع وأما عطف البيان فهو لتوضيح متبوعه فهو يقرر أمر المتبوع ويحققه، لكن لا في النسبة والشمول. هذا حاصل ما ذكره المصنف في شرحه.

" وهو " أي: التأكيد " لفظي " أي: منسوب إلى اللفظ لحصوله من تكرير اللفظ " ومعنوي " أي: منسوب إلى المعنى لحصوله من ملاحظة المعنى.

" فاللفظي " منه " تكرير اللفظ الأول " أي: متكرر اللفظ الأول ومعاده حقيقة، " نحو (جاءني زيد زيد) " أو حكما، نحو (ضرب أنت وضربت أنا) فإن ذلك في حكم تكرير اللفظ وإن كان مخالفا للأول لفظا، إذ الضرورة داعية إلى المخالفة، لأنه لا يجوز تكريره متصلا.

" ويجري " أي: التكرير مطلقا، لا التكرير الذي هو التأكيد الاصطلاحي " في الألفاظ كلها " أسماء أو أفعالا أو حروفا أو جملا أو مركبات تقييدية أو غير ذلك، ولا يبعد إرجاع الضمير إلى التأكيد اللفظي الاصطلاحي وتخصيص الألفاظ بالأسماء، ويكون المقصود من هذا التعميم عدم اختصاصه بألفاظ محصورة كالتأكيد المعنوي.

Page 56