305

ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون أصل (ضاربك) ضارب إياك [2/ 18]

للفصل بالتنوين، ثم لما أضيف حذف التنوين فصار الضمير المنفصل متصلا، فصار (ضاربك) وحصل التخفيف حدا، ثم حمل (الضاربك) عليه لأنهما من باب واحد، حيث كان كل منهما اسم فاعل مضافا إلى مضمر متصل من غير اعتبار حذف تنوينهما قبل الإضافة، لا للإضافة.

ولم يحملوا (الضارب زيد) عليه لأنهما ليسا من باب واحد.

واعلم: أنا حملنا قوله (وضعف الواهب المائة الهجان وعبدها) وقوله: (والضاربك الرجل) و(الضاربك) حملا على نظريهما على الأجوبة عن استدلالات الفراء على جواز (الضارب زيد) عن جانب المنصف على موافقة بعض الشارحين.

ذلك أن تجعل كل واحدة منها إشارة إلى مسألة على حدتها مناسبة للحكم بامتناع (الضارب زيد).

فمعنى قوله (وضعف: الواهب المائة الهجان وعبدها) أنه ضعف عطف المجرد عن اللام على المحلى به المضاف إليه، صفة مصدرة باللام، لأنه بتوسط العطف يصير مثل (الضارب زيد) كما عرفت.

وإنما لم يحكم عليه بالامتناع بل بالضعف، لأنه قد/93/أيتحمل في المعطوف مالا يتحمل في المعطوف عليه، وحينئذ يندفع ما فيه من توهم شائبة المصادرة على المطلوب على التقدير الأول، وإرجاع كل من الصورتين الأخيرتين إلى مسألة ظاهرة. ويتضمن الرد على الفراء في الاستدلال بهما.

***

Page 18