260

[1/ 423]

فإن قلت: ل (أحد) في هذا المثال محلان من الإعراب، محل قريب، هو نصبه بكلمة (لا)، ومحل بعيد، وهو رفعه بالابتداء، فلم اعتبروا حمله على محله البعيد، لا القريب؟

قلت: لأن محله القريب إنما لعمل (لا) فيه بمعنى النفي، وقد انتقض ب (إلا) بخلاف محله البعيد فإنه لا دخل لعمل (لا) فيه " بخلاف (ليس زيد شيئا إلا شيئا) " مع أنه انتقض النفي فيه أيضا ب (إلا) " لأنها " أي: ليس " عملت للفعلية " لا للنفي " فلا أثر لنقض معنى النفي " في عملها " لبقاء الأمر العاملة هي " أي: (ليس) " لأجله " أي: لأجل ذلك الأمر وهو الفعلية.

" ومن ثمه " أي: ومن أجل أن عمل (ليس) للفعلية لا للنفي وعمل (ما، ولا) بالعكس.

" جاز (ليس زيد إلا قائما) " بأعمال (ليس) في (قائما) وإن انتقض نفيها ب (إلا) لبقاء فعليتها.

" وامتنع (ما زيد إلا قائما) " بأعمال (ما) في (قائما) لأن عملها فيه إنما هو للنفي وقد انتقض ب (إلا) " و" المستثنى " مخفوض " أي مجرور " بعد غير وسوى " بكسر السين أو ضمها مع القصر " وسواء " بفتح السين وكسرها مع المد، لكونه مضافا إليه.

Page 413