257

[1/ 420]

وأما اشتراكها في تعلق الفعل بها، ومخالفة واحد إياها في ذلك فمما يقل كما في المثال المذكور وبأن الفرق بين قولك: (قرأت إلا يوم كذا) و(ضربني إلا زيد) ليس إلا بظهور قرينة دالة على بعض معين من المستثنى منه مقطوع دخوله فيه الأول ، وعدم ظهورها في الثاني.

فلو قام في الثاني أيضا قرينة ظاهرة الدلالة على بعض معين كما إذا قيل: (من 78/ب ضربك من القوم) أي: القوم الداخل فيهم زيد - فقلت (ضربني إلا زيد) فالظاهر أن ذلك أيضا مما يستقيم فيه المعنى، لكن الغالب عدم وجدان قرينة كذلك في الموجب، فالغالب فيه عدم استقامة المعنى.

" ومن ثمة " أي: ومن أجل أن المفرغ لا يكون في الموجب إلا أن يستقيم المعنى " لم يجز " مثل: " (مازال زيد إلا عالما) " إذ معنى مازال ثبت، لأن نفي النفي إثبات، فيكون المعنى: ثبت زيد دائما على جميع الصفات إلا على صفة العلم فلا يستقيم.

وقال الشارح الرضي: (يمكن أن يحمل الصفات على ما يمكن أن يكون. . (زيد) عليها مما لا يتناقض، ويستثنى من جملتها العلم، أو يحمل ذلك على المبالغة في نفي صفة العلم، كأنك قلت: أمكن أن يحصل فيه جميع الصفات إلا صفة العلم.

وعلى التقديرين يندرج في صورة الاستقامة، ولا يخفى على المتفطن أنه يمكن بمثل التأويلات (إرجاع جميع المواد الايجابية عند الاستثناء إلى صورة الاستقامة كما يقال مثلا في قولك: (ضربني إلا زيد) المراد: كل من يتصور منه الضرب من معارفك، أو المقصود منه المبالغة في غلو المجتمعين على ضربك.

Page 410