196

فالالتباس إنما هو بين خبرية ذات ما هو مفسر على تقدير النصب - ووصفيته لابينه - بوصف التفسير - وبين الصفة فإن التركيب لا يحتملها معا مثل: قوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر } بنصب (كل شيء) على الإضمار بشريطة، ولو رفع بالابتداء وجعل (خلقناه) خبرا له لكان موافقا للنصب في أداء المقصود ولكن 59/أخيف لبسه بالصفة لاحتمال كون قوله (بقدر) خبرا وهو خلاف المقصود فإن المقصود الحكم على (كل شيء) بأنه مخلوق لنا بقدر [1/ 358]

لا الحكم (على كل شيء) مخلوق لنا أنه (بقدر) فإنه يوهم كون بعض الأشياء الموجودة غير مخلوق لله، كما هو مذهب (المعتزلة) في الأفعال الاختيارية للعباد.

" ويستوي الأمران " أي: الرفع والنصب، فللمتكلم أن يختار كل واحد منهما بلا تفاوت " في " مثل " زيد قام وعمرا أكرمته " أي: عنده أوفى داره ونحو ذلك، وإلا لا يصح العطف على الصغرى لعدم الضمير أي: يستوى الأمران فيما إذا عطف الجملة التي وقع فيها الاسم المذكور على جملة ذات وجهين أي: جملة اسمية خبرها جملة فعلية، فيصح رفعه بالابتداء ونصبه بتقدير الفعل والوجهان مستويان لحصول التناسب فيهما.

ففي الرفع تكون اسمية فتعطف على الجملة الكبرى وهي اسمية وفي النصب تكون فعلية فتعطف على الجملة الصغرى وهي فعلية.

فإن قلت: السلامة من الحذف مرجحة الرفع قلنا: هي معارضة بقرب المعطوف عليه.

Page 348