183

" وقد يجعل " (قد) للتقليل أي: ويجعل المنادى المرخم على الاستعمال الأقل " اسما برأسه " كأنه لم يحذف منه شيء فيكون له في بنائه واعلاله وتصحيحه حكم [1/ 345]

نفسه لا حكم الأصل، " فيقال: (يا حار) " بالضم، كأنه اسم مفرد معرفة برأسه فيضم " و(يا ثمي) " لأنه لما جعل (ثمو) اسما برأسه صارت الواو طرفا بعد ضمة، فلا جرم قلبت الواو ياء وكسر ما قبلها ك (أدل) في (أدلو).

" ويا كرا " لأنه جعل (كرو) اسما برأسه ارتفع مانع الإعلال، وهو وقوع الساكن بعد الواو فانقلبت الواو ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها.

" وقد استعملوا " يعني: العرب " صيغة النداء " يعني (يا) خاصة " في المندوب " لأنه لا يدخل عليه سواها لكونها أشهر صيغة فكانت أولى بأن يتوسع فيها باستعمالها في غير المنادى.

والمندوب في اللغة: ميت يبكي عليه أحد، ويعد محاسنه 55/أليعلم الناس أن موته أمر عظيم، ليعذروه في البكاء، ويشاركوه في التفجع.

وفي الإصطلاح: " هو المتفجع عليه " وجودا أو عدما " بيا أو، وا " فالمتفجع عليه عدما: ما يتفجع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب. والمتفجع عليه وجودا: ما يتفجع على وجوده عند فقد المتفجع عليه عدما، كالمصيبة والحسرة والويل اللاحقة للنادب لفقد الميت. فالحد شامل لقسمي المندوب، مثل: يا زيداه، ويا عمراه، ومثل: يا ويلاه، ويا حسرتاه، ويا مصيبتاه.

" واختص " المندوب " بوا " ممتازا به عن المنادى لعدم دخوله عليه، بخلاف (يا) فإنه مشترك بينهما.

Page 335