وإنَّ تراجُم الأعلام وغيرِهم إذا دخل عليها العرض القصصي زادَ فيها كاتبها زيادات كثيرة، لتمام القصة وحبكتها، فإذا كانت الترجمة للصحابة وآل البيت ولها علاقة قوية مباشرة بالنبي ﷺ دخل ذلك في جانب الافتراء والكذب، لذلك أجد المؤلف كثيرًا ما يقول: وأُحِسُّ أنَّ فاطمة قالت، وشعَرَتْ بذلك، وحدَّثَتْ نفسَها، ودار في خَلَدها ... ! !
وإذا زاد الحماسُ خرجَتْ التخيلات التي في ذهن المؤلف لأقاويل، فيردفها بعد الإحساس بقالت لعلي، قالت لأختها! ! سبحانَ الله، كيف اطلع المرءُ على الغيب؟ ! وعرف ما يفكرون به؟ ! بالكاد يقف الإنسان على المرويات ويتحقق منها، فكيف يعلم ما دار في نفسها؟ ! لذلك دخلت الترجمةَ كثيرٌ من المعلومات التي لا أساس لها في كتب الحديث، ولا كتب التاريخ، ولا كتب التراجم، وإنما هي نتاج تخيلات من المؤلف ﵀، يمكن الجزم بأنها كذب في جناب آل البيت. (^١)
(^١) ينظر مثلًا: (ص ٣٦ عرض قصصي وإشارات للعشق والغرام، ص ٦٩ و٧٤ و٧٩ ... و٨١ و٨٢ و٨٣ و٨٨ و٨٩ و٩١ - ٩٢ و٩٤ و١٠٣ و١١٠ و١١١ شنيعة ١١٢ شنيع و١١٤ - ١١٥ و١١٧ - ١١٨ و١٢٤ و١٢٩ قالت محدثة نفسها! ! و١٣٤ و١٣٨ ... و١٥٥ و١٨٤ - ١٨٥ و١٩١ و٢٠٤ و٢٠٦ عاد علي بخياله وص ٢١٣ رؤيا منامية! ! ... و٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ و٢٢٠ - ٢٢١ و٢٢٩ و٢٤٠ لوم يقع في نفسه و٢٤٢ و٢٤٤ تسامر زوجها وتتخيل و٢٤٧ ويحدد في الخيالات أنها قامت قبل الفجر و٢٥١ هتافات و٢٥٤ و٢٥٥ تساءلت وتهللت أسارير وجهها، و٢٥٦ و٢٥٧ لاحظت وتصورت ... و٢٥٨ و٢٦١ سلوك غريب من فاطمة! و٢٦٧ و٢٦٩ تمرِّض أخيها إبراهيم و٢٧١ شيعت جثمانه، و٢٧٥ بكت لما سمعت قوله لمعاذ، و٢٨٣ بكت وسألت نفسها، و٢٨٤ وأحسَّ علي بما أحسَّت به فاطمة، و٢٨٥ اطمأنت لتجهيز الجيش، و٢٨٧ تساؤلات في ذهنها، ثم يتدخل المؤلف ليصوِّب تلك الفكرة الناتجة من هذه التساؤلات! ! وص ٢٩٣ تأخرت عن أبيها، فدعاها، فأتت مهرولة! ! و٢٩٦ وكأني أراها ...
وغالب الكتاب على هذا المنوال، لا حقائق تاريخية مؤصلة، ولا روايات حديثية محققة، بل خيالات من المؤلف يربط بينها وبين عدد مما قيل عن سيرتها، مع ما تتطلبه القصة من تشويق ورصف للكلمات.