257

Fāṭima bt. al-Nabī ﷺ sīratuhā, faḍāʾiluhā, musnaduhā

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها

Publisher

دار الآل والصحب الوقفية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

نكونُ في الكِنِّ والطمأنينةِ مع النساء، ورسولُ الله والمؤمنونَ معَهُ في ... الجهاد؟ ! والله لَنُوَثِّقَنَّ أنفسَنَا بالسَّوَارِي، فلا نُطْلِقهَا حتى يكونَ رسولُ الله ﷺ هو يُطلِقُنَا ويَعذِرُنَا.
فانطلق أبو لبابة وأوثقَ نفسَه، ورجلان معَه بسَواري المسجد، وبقِيَ ثلاثةُ نفَرٍ لم يُوثِقُوا أنفسَهَم.
فرجع رسول الله ﷺ من غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمرَّ عليهم، فقال: «مَن هؤلاء الموثقِو أنفسهم بالسواري»؟ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحابٌ له تخلَّفُوا عن رسول الله ﷺ، فعاهدوا الله أن لا يطلِقُوا أنفسَهم حتى تكونَ أنتَ الذي تُطلِقُهُمْ وتَرضَى عنهم، وقد اعترَفُوا بذنوبهم.
فقال رسولُ الله ﷺ: «والله لا أُطلِقُهُمْ حتَّى أُومَرُ بإطلاقِهِم، ولا أَعذُرُهُم حتَّى يكونَ الله هُوَ يعذُرُهُمْ، وقد تخلَّفُوا عنِّي، ورَغِبُوا بأنفسِهم عَن غزوِ المسلمين وجهادِهم».
فأنزل الله برحمتِهِ: ﴿(١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ التوبة: ١٠٢ وعسى ... مِن الله واجبٌ. فلما نزلت الآيةُ أطلقهم رسول الله ﷺ وعذرَهم، وتجاوزَ عنهم. (^١)

(^١) «تفسير ابن جرير» (١١/ ٦٥٢ - ٦٥٣).

1 / 265