وأُلْبِسُوا رِدَاء الشرفِ، ومُنِحُوا بمزيد الإكرام والتُّحَفِ.
وقَد وقَعَ الاصطلاح على اختِصَاصِهِم مِن بَين ذوي الشَّرَفِ كالعباسيين، والجعافرة، بالشطفةِ الخضراء، لمزيد شَرَفِهِم.
والسبب في ذلك - كما قيل - أنَّ المأمونَ أرادَ أنْ يجعلَ الخلافة في بني فاطمة، فاتَّخَذَ لهم شِعَارًَا، وألْبَسَهُم ثِيابًا خُضْرًَا؛ لِكونِ السوادِ شِعَارَ العبَّاسِيِّين، والبياضِ شِعَارَ سَائِرِ المسلمين في جُمَعِهِمْ ونحوِها، والأحمرِ مُختَلَفٌ في كراهته، والأصفرِ شِعَارُ اليهودِ بِأخَرَة؛ ثم انثَنَى عَزْمُهُ عن ذلك، ورَدَّ الخِلافةَ لبَنِي العباس، فبقي ذلك شِعارُ الأشرافِ العَلَوِيِّينَ مِن الزَّهْرَاءِ، لِكنَّهُمْ اختَصَرُوا الثيابَ إلى قِطعَةٍ مِن ثوبٍ أخضَرَ، تُوضَعُ عَلى عَمائِمِهِم؛ شِعَارًَا لهم. ثم انقطَعَ ذلكَ إلى أوَاخِرِ القرنِ الثامِن.
ثم نقل قول الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر» في أمر الأشرف السلطان: شعبان سنة ٧٧٣ هـ ... وقد سبق نقله. (^١)
قال محمد بن أحمد بن إياس الحنفي المصري (ت ٩٣٠ هـ تقريبًا) ﵀ في حوادث سنة ٧٧٣ هـ: (وفي شهر جمادى الأولى، وقعَتْ حادثة غريبة، وهو أنَّ السلطانَ رسَمَ للسادة الأشراف قاطبةً، الرجال والنساء: أن يجعلوا في عمائمهم شطفات خُضْرٍ؛ ليمتازوا بها عن غيرهم، وتعظيمًا
(^١) «المواهب اللدنية» (٢/ ٦٩١).