ويُسَبِّحُ ثَلاثًا، وهوَ أَدْنَاهُ،
===
وإشخاص الرأس: رفعه. وتصويبه: خفضه.
(ويُسَبِّحُ ثَلاثًا) يقول كل مرة: سبحان ربي العظيم. وفي رواية: وبحمده. ولو رفع الإمام رأسه قبل أن يتم المأموم ثلاثًا، يتم في رواية، ويُتَابع في أخرى، وهو الصحيح. وقيل: إنّ تسبيحه، وتسبيح السجود، وتكبيرهما واجبات.
(وهُوَ) أي التسبيح ثلاثًا (أَدْنَاهُ) أي أدنى الكمال. لِمَا روى أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ «إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه ثلاث مرات: سبحان ربّي العظيم وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، وذلك أدناه»، ولما روى الترمذي مُرسلًا أنه ﷺ قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تمَّ ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تمَّ سجوده وذلك أدناه».
ولِمَا في «السنن الأربعة» من قول حُذَيْفَة: «صليت مع رسول الله ﷺ وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى». ولقول عُقْبَة بن عامر الجُهَنِي: «لمَّا نزلت ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبِّك العظيم﴾ (^١)، قال لنا رسول الله ﷺ اجعلوها في ركوعكم، ولمَّا نزلت ﴿سَبِّحْ اسمَ رَبِّك الأَعْلَى﴾
قال لنا رسول الله ﷺ اجعلوها في سجودكم». رواه أبو داود، وابن ماجه، والطحاوي، وجعله ناسخًا للأذكار التي كانت تقال فيهما قبل نزولهما. وهي: ما رواه هو وغيره عن عليّ قال: «كان رسول الله ﷺ يقول وهو راكع: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري، ومُخِّي وعظمي لله رب العالمين». وزاد في رواية: «وما استقلت به قدمي لله رب العالمين - ويقول في سجوده: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه، وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين». وفي رواية أخرى عنه قال: قال رسول الله ﷺ «نُهِيتُ أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد، فأمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ (^٢) أن يستجاب لكم».
وعن عائشة قالت: «فَقَدْت النبي ﷺ ذات ليلة، فظننت أنَّه أتى جاريته،
(^١) سورة الحاقة، الآية: (٥٢).
(^٢) قَمِن: القمين: الخليق والجدير. القاموس المحيط، ص: ١٥٨١ مادة (قمن).