ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ خَافِضًا، ويَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيهِ، مُفَرِّجًا أصَابِعَهُ، بَاسِطًا ظَهْرَهُ، غَيرَ رَافِعٍ ولا مُنَكِّسٍ رَأْسَهُ.
===
(ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ خَافِضًا) أي حال كونه منحطًا، بأن يكون ابتداء التكبير عند انحطاطه، وهذا موافق لما في «الجامع الصغير» حيث قال: ويكبر مع الانحطاط. وقيل: يكبر قائمًا، ثم يركع. وعن محمد: ما يدل عليه، وهو: وإذا أراد أنْ يركع يكبّر. وروى النَّسائي، والترمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ، عن عبد الله بن مسعود قال: «كان النبيّ ﷺ يكبّر في كل خفض، ورفع، وقيام، وقعود، وأبو بكر وعمر». وقوله في كل خفض: أي عند إرادة كل خفض إلى آخره. قال الترمذي: حديث ابن مسعود حسنٌ صحيحٌ، والعمل عليه عند أصحاب النبيّ ﷺ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ وغيرهم ﵃، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة العلماء.
(ويَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) أي: ناصبًا ساقيه. وأما انحناؤهما شبه القوس، كما يفعله بعض الناس فمكروه. وإنما يضع على ركبتيه لما في الصحيحين، عن مُصْعَب بن سعد بن أبي وَقَّاص قال: «صليت إلى جَنْب أبي فطَبَّقْتُ بين كفيَّ، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي، وقال: كنّا نفعله فَنُهِينَا عنه، وأُمِرْنا أنْ نضع أيدينا على الركب (إلا في السجود)» (^١) .
(مُفَرِّجًا أصَابِعَهُ) ليكون أمكن من أخذهما. ولما روى الطبرانيّ في «معجمه» عن أنس: أن النبيّ ﷺ قال له: «يا بني إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، وفَرِّج بين أصابعك، وارفع يديك عن جنبيك».
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين، ومن بعدهم، ولا اختلاف بينهم في ذلك إلاَّ ما رُوِيَ عن ابن مسعود، وبعض أصحابه: أنهم كانوا يُطَبِّقُون، والتطبيق منسوخ عند أهل العلم. قال سعد بن أبي وقَّاص: «كنا نفعل ذلك، فَنُهِينَا عنه، وأُمِرْنا أنْ نضع الأكف». وحديث سعد هذا متفق عليه.
(بَاسِطًا ظَهْرَهُ) لما روى ابن ماجه في «سننه»، عن راشد قال: سمعت وابِصَة ابن مَعْبَد يقول: «رأيت رسول الله ﷺ يصلّي، وكان إذا ركع سَوَّى ظهره حتى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستقرَّ». (غَيْرَ رَافِعٍ ولا مُنَكِّسٍ) بتشديد الكاف المكسورة (رَأْسَهُ) بالنصب على أنه مفعول تنازع فيه الفعلان. وذلك لما روى مسلم عن عائشة، في حديث طويل: «وكان إذا ركع لم يُشْخِصْ رأسه (^٢)، ولم يُصَوِّبْه، ولكن بين ذلك».
(^١) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(^٢) في المخطوط بصره، والمثبت من المطبوع وهو الصواب لموافقته لما في صحيح مسلم كتاب الصلاة (٤)، باب ما يجمع صفة الصلاة ..... (٤٦)، رقم (٢٤٠ - ٤٩٨).