. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بصلاة أَبِي، وقال أَبِي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس: ما آلُو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ.
وعن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «صليت خلف النبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم». وعن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: «كان ﷺ يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم». وعن علاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أنَّ النبيّ ﷺ كان إذا أمَّ الناس، جهر ببسم الله الرحمن الرحيم».
والجواب عمّا رواه الدَّارَقُطْنِيّ عن محمد بن أبي السَّرِيّ، عن المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس، أنه مُعَارَض بما رواه ابن خُزَيْمَة في «مختصره»، والطَّبَرَاني في «معجمه»، عن المُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس: «أنّ رسول الله ﷺ كان يُسِرّ ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة». زاد ابن خُزَيْمَةَ: «وأبو بكر وعمر ﵄ في الصلاة».
وعن حديث ابن أبي فُدَيْك (^١)، عن ابن أبي ذئب أنه هو، وكذا الخلاّل ضَعَّفَ شيخَه عمر بن الحسن الشَّيْبَانيّ، وكذا ضعّف جعفر بن محمد بن مروان شيخ عمر، ونسب شيخ جعفر - وهو أبو طاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب - إلى الوضع، وأبوه عيسى كان وضّاعًا أيضًا، ذكره الحافظ أبو محمد الرَّامَهُرْمُزِي.
وعن حديث ابن عباس المُخَرَّج من سبعة طرق أنه ضعيف من جميع طرقه بَيَّنَها الزَّيْلَعِي في تخريجه، ومُعَارِض لِمَا روى الطَّحَاوي، وابن عبد البَرّ، عن ابن عباس: «أن الجهر بالبسملة قراءة الأَعراب». وعنه أيضًا: «لم يجهر النبيّ ﷺ بالبسملة حتى مات». وحُكِيَ عن الدَّارَقُطْنيّ: أنه لمَّا ورد مصر سأله بعض أهلها أن يُصَنِّفَ شيئًا في الجهر بالبسملة، فصَنَّفَ فيه جزأ، فاقسم عليه بعض المالكية أنْ يخبره بالصحيح منها، فقال: لم يصح بالجهر بالبسملة حديث. وقد تجَرَّد أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر فأزرى (^٢) على علمه، بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف، وقد بيَّنا عللها وخللها قاله
(^١) في المخطوط: ابن فديك، وفي المطبوع: ابن أبي فديك، وهو الصواب لموافقته لما في سنن الدَّارَقُطْنِي ١/ ٣٠٥، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة، رقم (١٢).
(^٢) أَزرى بالشيء: تهاون به وقصّر. المعجم الوسيط ص: ٣٩٣، مادة (زرى).