٤٤ - وهَا أَنَا ذَا أَسْعَى لَعَلَّ حُرُوفَهُمْ … يَطُوعُ بِهَا نَظْمُ القَوَافي مُسْهِّلا
حروفهم: قراءاتهم، طاع الشيء يطوع، إذا انقاد وهو طوعه، وأطاعه إذا مضى لأمره، وطاوعه أي: وافقه، والاستطاعة من الطوع، يقال: تطاوع له حتى: تسطيعه وتطوع تكلف استطاعته، والتطوع: التبرع،
[ومسهِّلا منصوب على الحال نظم القوافي] (^١).
٤٥ - جَعَلْتُ أبَا جَادٍ عَلَى كُلِّ قَارِئٍ … دَلِيلًا عَلَى المنْظُومِ أَوَّلَ أَوَّلا
يعني حروف أبي جادٍ، يقال: إنَّ هذه الحروف أسماء ملوكٍ، قال أبو عبد الله حمزة بن حسين الأصبهاني: يقال: إنَّ أول من وضع الكتابة العربية قومٌ من الأوائل نزلوا في عدنان بن أدد واستعربوا ووضعوا هذه الكتابة على عدد حروف أسمائهم، وكانوا ستة نفرٍ أسماؤهم: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ظغش، وأنهم ملوك مدين ورئيسهم كلمن هلكوا يوم الظلة مع قوم شعيب، فقالت ابنة كلمن ترثيه:
كلمن هدَّ (^٢) ركني … هلكه وسط المحلة
سيد القوم أتاه الـ … ـحتف نارًا وسط ظله
جعلت نارٌ عليهم … دارهم كالمضمحلَّة
ثم وجد من جاء بعدهم حروفًا ليست من أسمائهم وهي ستةٌ: الثاء، والخاء، والذال، والضاد، والظاء، والغين، فسموها الروادف.
قال قطرب: هو أبوجادٍ، وإنما حذف واوه وألفه لأنه وضع لدلالة المتعلم، فكره التطويل والتكرار وإعادة المثل مرتين، فكتبوا أبجد بغير واوٍ ولا ألفٍ؛ لأنَّ الألف في أبجد والواو في هوز قد عُرِفَت صورتها.
(^١) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).
(^٢) في الأصل (هدم) وبها ينكسر وزن البيت.