وأما حفصٌ: فهو أبو عمر الدوري، وقد تقدم ذكره، وهو صاحب أبي عمرو ابن العلاء، وكان قد قرأ سائر الحروف السبعة، وكتب الحديث، وسمع كثيرًا، وصنف كتابًا في القراءات، وعُمِّر، وعَمِي في آخر عمره.
ولد ببغداد في أيام المنصور سنة خمسين ومائة، ومات في أيام المتوكل سنة ستٍ وأربعين ومائتين، وله نيفٌ وتسعون سنةً.
٤١ - أبُو عَمْرِهِم واليَحْصَبيُّ ابنُ عَامِرٍ … صَرِيحٌ وبَاقِيهِمْ أَحَاطَ بِهِ الوَلا
الصريح الخالص النسب، وقد يكون من أنفس القوم؛ قال الحارث (^١):
جزى الله قومي بالكلاب ملامةً … صريحهم والآخرين المواليا
وأحاط بهم الولاء: أي: جمعهم حتى استووا في ذلك، وقد ذكرت الخلاف في حمزة.
٤٢ - لَهُمْ طُرُقٌ يُهْدَى بِهَا كُلُّ طَارِقٌ … ولاطَارِقٌ يُخْشَى بِهَا مُتَمَحِّلا
الطارق الأول النَّجْم، قال الله تعالى ﴿وبالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ (^٢) جعل كل صاحب طريقٍ نجمًا يهتدي به فيها ولا طارقٌ يخشى.
جاء في الحديث: «وأعوذ بك من طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخيرٍ» (^٣)، وأصله للذي يأتي ليلًا، والليل محل الآفات يعني: ولامدلِس يخشى بها متمحِّلا، وهو محل به، أي: مكر. ومنه قوله سبحانه: ﴿وَهُو شَدِيدُ المِحَال﴾ (^٤)، والمراد بالطرق: المذاهب المنسوبة إليهم، ولهذه الطرق
(^١) لم أقف عليه.
(^٢) الآية ١٦ من سورة النحل.
(^٣) رواه الطبراني، وإسناده حسنٌ. مجمع الزوائد ١٠/ ١٢٥.
(^٤) الآية ١٤ من سورة الرعد.