307

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

فصل:
الموقوف ملك الله تعالى وفوائده كأجرة وثمرة وولد ومهر ملك للموقوف عليه ويختص بجلد بهيمة ماتت فإن اندبغ عاد وقفا ولا تملك قيمة رقيق أتلف بل يشتري الحاكم بها مثله ثم بعضه ويقفه مكانه ولا يباع موقوف وإن خرب.
فصل:
إن شرط واقف النظر اتبع وإلا فللقاضي وشرط الناظر عدالة وكفاية ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل.
ــ
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ.
" الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ الله " تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
" وَفَوَائِدُهُ " أَيْ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ " كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ " وَأَغْصَانِ خلافه " وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ " بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ " مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عليه " يتصرف فيها تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الوقف فيستوفي منافعه بنفسه وبغيره وبإعارة وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعارته ومعلوم أن ملكه للولد فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ على الواطىء وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ " وَيَخْتَصُّ " الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ " بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ " مَوْقُوفَةٍ " مَاتَتْ " لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي " ولا تملك قيمة رقيق " مثلا موقوف " أتلف بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى " بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ " رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُمَا ضَعِيفَانِ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ " كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصُرِهِ وَجُذُوعِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ أَمَّا الْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ وغلة وقفه عند تعذر إعادته حالا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ المساجد إليه والروياني هو كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ.
" إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ " لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ " الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " " وَإِلَّا " بِأَنْ لم يشرطه لأحد " فَ " هُوَ " لِلْقَاضِي " بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى " وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ " أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَظَرَهُ وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ الناظر ثم.

1 / 309