255

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

كتاب الوكالة
أركانها مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ وَفِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مباشرته التصرف لنفسه غالبا وتعيينه وفي الموكل فيه أن يملكه الموكل فلا يصح فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا إلا تبعا وأن يقبل نيابة فيصح في عقد وفسخ وقبض وإقباض وخصومة وتملك مباح.
ــ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ.
هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٢ " أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ " وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بنفسه فبنائبه أولى " غالبا " وهو ننظيره الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ ما استثنى من الطرد كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذُ حَقِّهِ وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحُّ مباشرته له بالضرورة وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطَلِّقُ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ " فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ ولي " عن نفسه أو موليه فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السفيه بما يستقبل بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ المرأة في نكاح ولا المحرم فيه فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ.
" وَ" شَرَطَ " فِي الْوَكِيلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ " الْمَأْذُونَ فِيهِ " لِنَفْسِهِ " وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لنفسه فلغيره أولى فلا يصح توكيل صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي " غَالِبًا " مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ المأمون فيتوكل في الإذن في دخول وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ " وَ" شَرَطَ فِيهِ " تَعْيِينَهُ " فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
" وَ" شُرِطَ " فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ " حِينَ التَّوْكِيلِ " فَلَا يَصِحُّ " التَّوْكِيلُ " فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا " لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ " إلَّا تَبَعًا " مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ببيع ثمرة شجرة قبل إثمارها وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا " وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ " التَّوْكِيلُ " فِي " كُلِّ " عَقْدٍ " كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ " وَ" كُلِّ " فَسْخٍ " كَإِقَالَةِ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ " وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ " لِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ في الأنوار قال.

١ النساء: ٣٥.
٢ المائدة: ٢.

1 / 257