250

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

رضا المضمون عنه ومعرفته وفي المضمون فيه ثبوته وصح ضمان درك بعد قبض ما يضمن كأن ضمن لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صفة أو صنجة ولزومه ولو مآلا كثمن وعلم به إلا في إبل دية كإبراء ولو ضمن من درهم إلى عشرة صح في تسعة كإقرار ونحوه وتصح كفالة عين مضمونة وبدن غائب ومن يستحق حضوره مجلس الحكم لحق لله ما لي أو لآدمي بإذنه ولو صبيا ومجنونا ومحبوسا وميتا ليشهد على صورته فإن كفل بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا علم به ثم إن عين محل تسليم وإلا فمحلها ويبرأ كفيل بتسليمه.
ــ
" وَإِلَّا " بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضمان " فمما يكسب بَعْدَ إذْنٍ " فِي الضَّمَانِ " وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ " لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا تجب بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا.
" وَ" شَرَطَ " فِي الْمَضْمُونِ لَهُ " وَهُوَ الدَّائِنُ " مَعْرِفَتَهُ " أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ وهو الأوجه " لأرضاه " لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ " وَلَا " رِضَا " الْمَضْمُونِ عَنْهُ " وَهُوَ الْمَدِينُ " وَ" لَا " مَعْرِفَتَهُ " لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ " وَ" شَرَطَ " فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ " وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَوْ مَنْفَعَةً " ثُبُوتَهُ " وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا " وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ " وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ " بَعْدَ قبض ما يضمن كأن ضمن لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا " وَرُدَّ " أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ " شُرِطَتْ " أَوْ صَنْجَةً " بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أو الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ " وَ" شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا " لُزُومَهُ وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ " بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه وشرط قبوله لأن يتبرع به فيخرج القود وحد القذف ونحوهما وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ " وَعِلْمٍ " لِلضَّامِنِ " بِهِ " جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ "إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ " فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ " كَإِبْرَاءٍ " فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ من مجهول بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذمته فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مر.
" ولو ضمن " كأن قال ضمنت ممالك عَلَى زَيْدٍ " مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ " لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ " فِي تِسْعَةٍ " إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ " كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ " كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بابه " وتصح كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ " بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَبَدَنِ غَائِبٍ " وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ " وَ" بَدَنِ " من يستحق حضوره مَجْلِسِ حُكْمٍ " عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ " لِحَقٍّ لِلَّهِ " تَعَالَى مالي أو لحق لآدمي وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ " بِإِذْنِهِ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ " وَلَوْ " كان من ذكر " صبيا ومجنونا " بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ " وَمَحْبُوسًا " وإن تعذر تحصيل الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ " وَمَيِّتًا " قَبْلَ دَفْنِهِ " لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ " إذا تحمل الشهادة عليه كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه قال فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن وليه.

1 / 252