249

Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

بثمن بطلت لا بائع به ولو أحال بائع بثمن رقيق فاتفق البيعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة لم تصح الحوالة فإن كذبهما المحتال ولا بينة فلكل تحليفه على نفي العلم وبقيت ولو اختلفا هل وكل أو أحال حلف منكر الحوالة لا مع اتفاق على لفظها ولم يحتمل وكالة.
ــ
" وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ " بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وتحالف فهو أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ " وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ" بَائِعًا " بِثَمَنٍ بَطَلَتْ " أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ " لَا " إنْ أَحَالَ " بَائِعٌ بِهِ " عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وجهان أصحهما الثاني " ولو أحال البائع بِثَمَنِ رَقِيقٍ " عَلَى الْمُشْتَرِي " فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ على حريته " مَثَلًا " أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ " شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ " لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ " لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى المشتري ويبقى حقه كما كان " فإن كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ " فِي الْحُرِّيَّةِ " وَلَا بَيِّنَةَ " بِهَا " فَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " بِهَا " وَبَقِيَتْ " أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ.
" وَلَوْ اخْتَلَفَا " أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ " هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ " بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي فقال الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ " حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ " فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بقاء الحقين والأخيرة من الأخريين مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَعَ اتِّفَاق " مِنْهُمَا " عَلَى لَفْظِهَا " أَيْ الْحَوَالَةِ " وَلَمْ يَحْتَمِلْ " لَفْظُهَا " وَكَالَةً " كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ وإن كان قبض المال قبل الحلف برىء الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تسليمه للحالف وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كج وغيره.
باب الضمان
أركانه مضمون عنه وله وفيه وصيغة وضامن وشرط فيه أهلية تبرع واختيار وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا لَهُ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بعد إذن ومما بيد مأذون وفي المضمون له معرفته لا رضاه ولا.
ــ
باب الضمان
وهو لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضامنا وزعيما وكفيلا وغير ذلك كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وخبر الحاكم بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ.
" أَرْكَانُهُ " فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ " مَضْمُونٌ عَنْهُ وَ" مَضْمُونٌ " لَهُ وَ" مَضْمُونٌ " فِيهِ وَصِيغَةٌ وضامن وشرط فيه " أي الضَّامِنِ " أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ " هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ " وَاخْتِيَارٍ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ ومجنون ومحجوز سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ " وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ " مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " لَا بِغَيْرِ إذنه كنكاحه " لإله " من زيادتي أي لإضمانه لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ " فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً " ككسبه ومال تجارة بيده فذاك.

1 / 251