Fatḥ al-Wahhāb bi-sharḥ Minhāj al-Ṭullāb
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Egypt
نسيئة ويرتهن ويبني عقاره بطين وآجر ولا يبيعه إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة ويزكي ماله ويمونه بمعروف فإن ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وصي أو أمين حلف أو أب أو أبيه حلفا.
ــ
الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا " وَيَتَصَرَّفُ " لَهُ الْوَلِيُّ " بِمَصْلَحَةٍ " حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١ فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذا حصل من ريعه الكفاية " ولو " كان لصرفه " نَسِيئَةً " أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ " وَبِعَرَضٍ " فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ ثِقَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يكون بزيادة أو لخوف عليه من نحو نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً " وَأَخْذُ شُفْعَةٍ " فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ.
" وَيَشْهَدُ " حَتْمًا " فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ " كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الإرتهان مالو باع مال ولده من نفسه تسيئة " ويبني عقاره " هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ " بِطِينٍ وَآجُرٍّ " أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ " وَلَا يَبِيعُهُ " أي عقاره إذ لاحظ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ " إلَّا لِحَاجَةٍ " كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا " أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ " بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عدا مال التجارة لا يباع أيضاإلا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِهِمَا " وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ " حَتْمًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره بالإنفاق " فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ " بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ " بَيْعًا " أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ " بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ " لِلْقَاضِي " حَلَفَ " أَيْ الْمُدَّعِي " أَوْ " ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى " أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا " فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمِينَ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا لأنه عند تصرفه نائب الشرع.
١ الأنعام: ١٥٢
باب الصلح
شرطه بلفظه سبق خصومة وهو يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ وجرى من عين مدعاة على غيرها فبيع.
ــ
بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذلك وهو أنواع صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ٢ وَخَبَرُ الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا رَوَاهُ ابْنُ حبان وصححه والكفار كالمسلمين وإنما خصهم الذكر لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ.
" شَرْطُهُ " أَيْ الصُّلْحِ " بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ " لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الَشَيْخَانِ " وَهُوَ " أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا " يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كان على إقرار " وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ " وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا " عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ منفعة أو انتفاء أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عبد أو ثوب أو.
٢ النساء: ١٢٨.
1 / 244