جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (١١٢) سورة الأنعام. وهو نوع من الاستعاذة بالجن التي كان عليها المشركون في الجاهلية المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٦) سورة الجن. فمن استعان بهم على فك السحر - زعموا - أو معرفة هوية الجني المتلبس بالإنسي أذكر هو أم أنثى؟ مسلم أو كافر؟ وصدقه المستعين به ثم صدقه الحاضرون عنده، فقد شملهم جميعًا وعيد قوله ﷺ " مَنْ أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد " وفي حديث آخر " لم تُقْبَلْ له صلاة أربعين ليلة" رواه مسلم وغيره وهو مخرج في غاية المرام رقم (٢٨٤) والحديث الذي قبله صحيح انظر الإرواء (٢٠٠٦) فينبغي الانتباه لهذا، فقد علمت أن كثيرًا ممن ابتلوا بهذه المهنة هم من الغافلين عن هذه الحقيقة، فأنصحهم - إن استمروا في مهنتهم - أن لا يزيدوا في مخاطبتهم على قول النبي ﷺ:" اخرج عدو الله " مذكرًا لهم بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦٣) سورة النور.
والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله) (١).
وقد ترتب على هذه الحوارات مع الجان الكثير من المفاسد منها:
١ - الفتنة والوقيعة بين الناس، عندما يزعم الجن أن فلانًا هو الذي صنع السحر وذلك أمام الحاضرين مما يؤدي إلى إلقاء العداوة والبغضاء بين المسلمين، فكم من أرحام قُطِّعَتْ، وبيوت خُرِّبت، وأُسَر هُدِّمت، بسبب ذلك، وإلى الله المشتكى.
(١) السلسلة الصحيحة للألباني (٦/ ١٠٠٩ - ١٠١٠) طبعة مكتبة المعارف بالرياض.