264

Fatḥ al-Raḥmān fī bayān hajr al-Qurʾān

فتح الرحمن في بيان هجر القرآن

Publisher

دار ابن خزيمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال ﷺ: "إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه مَنْ علمه، وجهله مَنْ جهله" (١).
ويستفاد من الأحاديث ما يلي: (٢)
١ - إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال مَنْ أنكرها، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وتقديره، وأنها لا تنجح بذواتها بل بما قدره الله فيها.
٢ - قوله " لكل داء دواء " على عمومه حتى يتناول الأدوية القاتلة، والتي اعترف حذاق الأطباء بأنه لا دواء لها، وأقروا بالعجز عن مداواتها ...، وكما فيها أيضًا تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب الدواء والتفتيش عنه، وفي ذلك فتح لباب الرجاء.
٣ - الأمر بالتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع، والعطش، والحر، والبرد بأضدادها. بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطِّلُها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتمادُ القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، وتوكله عجزًا.

(١) (حديث صحيح) أخرجه أحمد (٢٧٨)، وابن ماجه (٣٤٣٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٥١).
(٢) انظر زاد المعاد (٤/ ١٤ - ١٧)، فتح الباري (١٠/ ١٤١ - ١٤٢).

1 / 295