178

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

طلب الحوائج من الموتى من أنواع الشرك
قال ابن القيم ﵀: ومن أنواعه -يعني: من أنواع الشرك- طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فهم يزعمون أن هؤلاء الموتى يملكون قضاء الحوائج، مع أن الله ﷿ قد قطع عنهم ما كان من أمر الدنيا، فصاروا لا يعرفون شيئًا من أمور الدنيا إلا ما يبلغهم الله ﷾ من شيء.
فهنا يقول ابن القيم: أن من أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم.
وقال السبكي: إن المبالغة في تعظيم الرسول ﷺ واجبة، فهنا لا بد من النظر في معنى هذه الكلمة، أي نوع من المبالغة؟ هل هي إظهار المحبة للنبي ﷺ وتعظيم النبي ﷺ بأنه رسول رب العالمين، أم الاحترام الذي يليق به كبشر، أو أنه المبالغة في ذاته حتى يخرجوه عن حدوده البشرية فيجعلونه في منزلة الله ﷾، فيسمع ويجيب الناس حوائجهم، وهذا مما لا يحل لأحد أن يعتقده.
لذلك يقول ابن عبد الهادي ردًا عليه: إن أُريد بتعظيم النبي ﷺ المبالغة بحسب ما يراه كل أحد تعظيمًا، حتى الحج إلى قبره والسجود له، والطواف به، واعتقاد أن النبي يعلم الغيب، وأنه يعطي ويمنع، ويملك لمن استغاث به من دون الله الضر والنفع، وأنه يقضي حوائج السائلين، ويفرج كربات المكروبين، وأنه يشفع فيمن يشاء، ويدخل الجنة من يشاء، فالمبالغة في هذا التعظيم مبالغة في الشرك.
فهذا قد أعطى للنبي ﷺ ما لا يكون إلا لله ﷾.
وتفصيل الكلام: إذا وجد إنسان يقول أنه سيتوجه إلى قبر النبي ﷺ للطواف به مثلًا، وإن كان لا يحدث مثل هذا والحمد لله، ولا يقدر عليه من يريد أن يفعل ذلك على أن يطوف بقبر النبي صلوات الله وسلامه عليه- ولكن إن اعتقد إنسان أنه يحل له أن يطوف بقبر نبي أو بقبر ولي أو غير ذلك فهذا من الشرك بالله سبحانه؛ لأنه يكون قد توجه بعبادة لغير الله ﷾، وقد قال النبي ﷺ: (اللهم! لا تجعل قبري وثنًا يعبد).

13 / 9