118

Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

حجة أهل الجاهلية في عبادة آلهتهم
يقول مقاتل في معنى هذه الآية فسألهم النبي ﷺ فسكتوا: أي: أنهم لا يعتقدون ذلك فيها.
يعني: لما أمر الله ﷿ أن يسألهم عن ذلك، فلم يقدروا على الجواب إلا أن يقولوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر:٣]؛ لأنهم لا يعتقدون أنها تنفع أو تضر، ولكن يقولون: إنها تقربهم من الله، فهي واسطة بينهم وبين الله بزعمهم.
يقول الله سبحانه: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣]، أي: أن أهل الجاهلية في وقت الرخاء ونزول الخير يدعون غير الله ويتقربون إلى الآلهة، فإذا مسهم الضر لجئوا إلى الله وجأروا إليه، قال سبحانه: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣] يجأر أي: يرفع صوته بالاستغاثة بالله ﷾، ويطلب منه أن يكشف عنه الضر.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [النحل:٥٤] أي: بعد أن يرتفع عنهم هذا الضر بفضل الله يرجع فريق منهم إلى الإشراك بالله سبحانه.

9 / 5