Fath al-Majīd sharḥ kitāb al-tawḥīd
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
وجوب اعتقاد أن النفع والضر بيد الله
قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:٣٨]، هذه الآية يذكر الله ﷾ فيها أن الذي ينفع ويضر هو الله، ولا شيء ينفع ويضر مع الله ﵎.
وهذه الآلهة والأصنام التي عبدوها من دون الله سبحانه إذا سئلوا عنها قال أهل الجاهلية: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله، أي: إن أصل عبادتنا لله، ولكن هذه وسائط بيننا وبينه، وهم بهذا اتخذوا وسائط لم يأمر الله بها، فهم يعتقدون أنها ستقربهم من الله ﷿، وكأنهم اتخذوها شريكًا لله ﷾ مع علمهم بأنها لا تنفع نفسها أو تضرها فضلًا عن غيرها.
«قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ» متعجبًا من هؤلاء وما يعبدون: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:٣٨]، أي: أن هذه الأصنام والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر، وقوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر:٣٨] هذه قراءة الجمهور، وقراءة البصريين أبي عمرو ويعقوب «هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّه» أي: هل تقدر أن تكشف الضر الذي يريده الله ﷿ بعبده؟
و
الجواب
لا: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر:٣٨]، وأيضًا فيها قراءتان: «هل هن ممسكات رحمَتِهِ»، و«هل هن ممسكات رَحْمَتَهَ» أي: هل يقدرن على أن يمسكن رحمة الله سبحانه ويمنعنها؟ ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:٣٨] أي: الله هو الذي يكفيني ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر:٣٨] أي: أنا من المتوكلين على الله، والله يتوكل عليه كل متوكل ويعتمد عليه وحده في إصلاح شأنه وفي نفعه.
9 / 4