221

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل فقال: «أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنه»، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ونزلت ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾
[القصص: ٥٦]» (١).
فهذا أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية قد فقها في دين الله، ما لم يفقهه أذناب المرجئة، فعلما -لعنة الله عليهما- أن النطق بكلمة التوحيد يعني: الانخلاع والبراءة والرغبة عن ملة الكفر، يعني: الانخلاع من الالتزام بكافة الشرائع المنسوخة والفاسدة إلى الالتزام بشرائع الإسلام وحده.
يعني: التحول من ولاء إلى ولاء، ومن براء إلى براء آخر.
يعني: الشهادة ببطلان كافة الملل والمذاهب الأخرى، والشهادة على أصحابها بالكفر في الدنيا، والخلود في النيران في الآخرة.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في تعليقه على حديث أبي طالب: «ولمعرفتهم معنى هذه الكلمة: نهوا أبا طالب، عن أن يقولها عند موته، لما قال له رسول الله ﷺ: «يا عم قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»،

(١) متفق عليه، صحيح البخاري (٣٨٨٤)، وصحيح مسلم (٢٤).

1 / 225