218

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

فهذا الحديث مطلق، وقد قيدته غيره من النصوص مثل قوله ﷺ: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» (١).
قال العالم الرباني، الإمام النووي رحمه الله تعالى: «وأما معنى الحديث، وما أشبهه فقد جمع فيه القاضي عياض ﵀ كلامًا حسنًا، جمع فيه نفائس فأنا أنقل كلامه مختصرًا، ثم أضم بعده إليه ما حضرني من زيادة.
قال القاضي عياض ﵀: اختلف الناس فيمن عصى الله تعالى من أهل الشهادتين. فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان.
وقالت الخوارج: تضره ويكفر بها.
وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة، ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق.
وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن، وإن لم يغفر له عذب، فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة.
قال: وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره قلنا: محمله على أنه غفر له، أو أخرج من النار بالشفاعة، ثم أدخل الجنة. فيكون معنى قوله ﷺ: «دخل الجنة» أي: دخلها بعد مجازاته بالعذاب. وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض

(١) صحيح مسلم (٢٦)، ومسند أحمد (٤٣٤).

1 / 222