وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وكان النبي ﷺ يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده» (١)، ونهى عن الحلف بغير الله وقال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (٢)، وقال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر ما صنعوا (٣) وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد» (٤)، وقال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» (٥).
ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها، وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور.
ولهذا اتفق العلماء على أنه من سَلَّم على النبي ﷺ عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها، لأنه إنما يكون ذلك لأركان بيت الله،
(١) سبق تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) متفق عليه، صحيح البخاري (١٣٣٠)، صحيح مسلم (٥٣١).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) مسند أحمد (٨٤٤٩)، ومسند أبي يعلى (٤٦٩)، ومصنف عبد الرزاق (٦٧٢٦)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٩٧).