منطوق هذه القاعدة الكلية، فينبغي أن تتنزل على مقتضاها ومؤداها، امتثالًا لقول المولى جل في علاه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧].
ونحن نجزم بأن القوم لم يطلبوا الشرك الأكبر بيقين، إذا كيف يجهلونه، وقد كان معلومًا علمًا متواترًا بينهم: أن النبي ﷺ قد بعث بإيجاب التوحيد، وتحريم الشرك بالله في عبادته وطاعته.
فمن أول يوم جهر النبي ﷺ، وصاح بأعلى صوته في آذان المشركين: بعيب دينهم، وتسفيه عقولهم، وتكفير آبائهم، الذين ماتوا على الشرك قبل بعثته.
فإذا كان المشكرون لا يجهلون هذا، فهل يتصور أن يقع في الجهل به صحابة النبي ﷺ؟!!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: «قال يونس عن ابن إسحاق ثم إن أبا بكر الصديق ﵁ لقي رسول الله ﷺ فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد: من تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آبائنا، فقال رسول الله ﷺ: (بلى إني رسول الله، ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق أدعوك يا أبا بكر، إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته).