172

Fatḥ al-ʿAlī al-Ḥamīd fī sharḥ Kitāb Mufīd al-Mustafīd fī kufr tārik al-tawḥīd

فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد

Publisher

دار الأخيار

وقال العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى- في ذات المعنى: «قال ﷺ: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد)، وذم الخطيب الذي قال: «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى» (١) سدًا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ.
ولهذا قال للذي قال له ما شاء الله وشئت: (أجعلتني لله ندًا) فحسم مادة الشرك، وسد الذريعة إليه في اللفظ، كما سدها في الفعل والقصد، فصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمها» (٢).
نعود إلى المراد من الحديث فنقول: إن الذين طلبوا من النبي ﷺ أن يجعل لهم ذات أنواط، كانوا حدثاء عهد بكفر، وأنهم طلبوا ولم يفعلوا، ونص العلماء على أن طلبهم كان لمجرد مشابهة المشركين، وليس لاتخاذ إله يعبد مع الله.
وقد قدمنا الآيات والأحاديث الواردة في شأن عصمة الدماء والأموال، وبينّا أنها بفهم سلف الأمة وأئمتها قد غدت قاعدة كلية متواترة تنص على أن العبد حتى ينتقل من الكفر إلى الإسلام، وحتى يصح له أصل دينه وإيمانه لا بد أن يقر ويلتزم بالتوحيد قولًا وعملًا واعتقادًا وولاءً وبراءً.
ومن ثم فإذا جاءت بعض النصوص الجزئية تتعارض في ظاهرها مع

(١) صحيح مسلم (٤٨)، وسنن أبي داود (١٠٩٧).
(٢) إعلام الموقعين (٣/ ١٤٦).

1 / 176