310

Fatāwā wa-rasāʾil Samāḥat al-Shaykh Muḥammad b. Ibrāhīm b. ʿAbd al-Laṭīf Āl al-Shaykh

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

Editor

محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

Publisher

مطبعة الحكومة بمكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٩٩ هـ

الثاني: ما حكم التقصير منها؟
والجواب: لا يجوز، لما سبق من الأَدلة، وما ثبت في صحيح مسلم وغيره عنه ﷺ أَنه قال: «خَالِفُوْا الْمَجُوْسَ لأَنَّهُمْ يُقَصِّرُوْنَ لُحَاهُمْ وَيُطَوِّلُوْنَ الشَّوَاربَ» (١) وهذا نص في الموضوع.
وحديث الترمذي أَنه ﷺ «كَانَ يَأْخُذُ مِن لِحْيَتِهِ مِن طُوْلِهَا وَعَرْضِهَا» غير صحيح.
وفعل ابن عمر أَنه كان إِذا حج أَو اعتمر قبض لحيته فما فضل أَخذه لا يحتج به لأَنه روى النهي عن التقصير؛ وإِذا تعارض رأْي الصحابي وروايته فروايته مقدمة على رأْيه. هذا هو الصحيح من قولي العلماء في تعارض رأْي الصحابي وروايته.
الثالث: هل العارضان من اللحية؟
والجواب: نعم. العارضان من اللحية، يدل على ذلك ما رواه أَحمد في المسند عن يزيد الفارسي في رؤياه للنبي ﷺ وقد جاء في آخرها «قَدْ مَلأَت لِحْيَتُهُ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، قَدْ مَلأَت نَحْرَهُ فقال ابن عباس ﵄ لو رأَيته في اليقظة ما استطعت أَن تنعته فوق هذا» . انتهى.
قال المناوي وغيره قوله «مَا بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ» أَي قد ملأَت ما بين الأذن وقوله «قَدْ مَلأَت نَحْرَهُ» أَي كانت مسترسلة إِلى صدره كثة. وروى البخاري في صحيحه في (باب رفع البصر إِلى الإِمام في الصلاة) من حديث ابن عمر ﵁ قال: «قُلنَا

(١) أخرجه مسلم.

2 / 53