324

وإن تذكر بعد ما تفرق الناس عن المصلى جازت الأضحية ولا يعيد الصلاة * وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يجوز الأضحية ويعيد بهم الصلاة غدا أو بعد غد وفي عيد الفطر لا يعيد الصلاة إلا في اليوم الأول وقد مرت وقال نصير بن يحيى رحمه الله تعالى إن علم الإمام قبل الزوال وقبل الذبح يعيد بهم الصلاة ثم يضحون بعد الصلاة وإن علم ذلك بعد الزوال جازت الأضحية ولا شيء عليهم وقال بعضهم يعيد التضحية في الأحوال كلها * ولو ضحى بعدما سلم الإمام تسليمة واحدة جازت الأضحية عند الكل * ولو خرج الإمام بطائفة إلى الجبانة وأمر رجلا ليصلي بالضعفة في المصر وضحى بعد ما صلى أحد الفريقين يجوز استحسانا وفي القياس ينتظر صلاة الفريقين جميعا * ولو اشتبه يوم النحر فصلى بهم وضحى ثم علموا في الغد أن أمس كان يوم عرفة كان عليه إعادة الصلاة والأضحية جميعا * ولو وقع الشك إن هذا اليوم عاشر ذي الحجة أو تاسع ذي الحجة الأحوط أن يضحى في الغد بعد الزوال * وإن كانت بلدة لا يصلى فيها صلاة العيد إما لعدم السلطان أو لغلبة أهل الفتنة فإنهم يضحون في اليوم الأول بعد الزوال ويجوز في اليوم الثاني والثالث قبل الزوال وبعده * وقال بعضهم في سائر الأيام تجوز التضحية في هذا المكان في أي وقت كان لوقوع اليأس عن الصلاة وهذا هو الحكم في أهل الأمصار * فأما أهل السواد والقرى والرباطات عندنا يجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر الثاني من اليوم العاشر من ذي الحجة * وأما أهل البوادي لا يضحون إلا بعد صلاة أقرب الأئمة إليهم * وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا من مضى من اليوم العاشر من ذي الحجة بعد طلوع الشمس مقدار ما لو صلى الإمام صلاة العيد يقدر عليها جازت لهم الأضحية وعنده لا يجوز الأضحية لأهل السواد قبل طلوع الشمس من اليوم العاشر وعندنا يجوز بعد طلوع الفجر الثاني من هذا اليوم فإن كانت الأضحية في المصر وصاحبها في السواد فوكل رجلا ليضحي في المصر فذبح الوكيل قبل صلاة العيد عندنا لا يجوز ولو كانت الأضحية في السواد وصاحبها في المصر فأمر أهله بالتضحية فذبح الأهل قبل صلاة العيد يجوز عندنا ويعتبر مكان المذبوح لا مكان المالك وفي صدقة الفطر يعتبر مكان المولى لا مكان العبيد في قول محمد وأبي يوسف الأول رحمهما الله تعالى فرجع أبو يوسف رحمه الله تعالى وقال يعتبر مكان العبيد * ولو كان هو في مصر وقت الأضحية وأهله في مصر آخر فكتب إلى الأهل وأمرهم بالتضحية في ظاهر الرواية يعتبر مكان الأضحية * ولو أخرج أضحيته من المصر وذبح قبل صلاة العيد قالوا إن أخرج من المصر مقدار ما يباح للمسافر قصر الصلاة في ذلك المكان يجوز الذبح قبل صلاة العيد وإلا فلا * ولو ضحى يوم عرفة بعد الزوال ثم أظهر أنه كان يوم النحر ذكر الزعفراني رحمه الله تعالى أنه يجوز * وكذا لو ذبح قبل صلاة العيد من يوم النحر ثم ظهر أن ذلك اليوم كان هو اليوم الثاني من أيام النحر جاز * هذا كله في بيان أول الوقت للتضحية ثم يمتد وقت الأداء من بعد صلاة العيد من اليوم العاشر من ذي الحجة لأهل الأمصار إلى غروب الشمس من اليوم الثاني عشر فيكون ثلاثة أيام ولا تجوز التضحية في الليلة العاشرة من ذي الحجة لأنها تضحية قبل الوقت وتجوز في الليلتين الحادي عشر والثاني عشر ويكره التضحية والذبح في الليالي * وأفضل أيام التضحية اليوم الأول وأدونها اليوم الآخر * وقال الشافعي رحمه الله تعالى أيام التضحية أربعة العاشر من ذي الحجة وثلاثة أيام بعده إلى وقت العصر من اليوم الرابع * وليس على الرجل أن يضحي عن أولاده الكبار وامرأته إلا بإذنهم وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يجوز بغير أمرهم استحسانا وفي الولد الصغير عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان في ظاهر الرواية يستحب ولا يجب بخلاف صدقة الفطر وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يجب أن يضحي عن ولده الصغير وولد ولده الذي لا أب له والفتوى على ظاهر الرواية فإن كان للصغير مال قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يجب على الأب والوصي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يضحي من مال الصغير قياسا على صدقة الفطر ولا يتصدق بلحمه بل يأكله الصغير فإن فضل شيء لا يمكن ادخاره يشترى بذلك ما ينتفع بعينه * وعلى الرواية التي لا يجب في مال الصغير ليس للأب والوصي أن يفعل ذلك فإن فعل الأب لا يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعليه الفتوى ويضمن في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى فإن فعل الوصي يضمن في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى * واختلف المشايخ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى قال بعضهم لا يضمن كما لا يضمن الأب * وقال بعضهم إن كان الصبي يأكل لا يضمن وإلا يضمن * والمعتوه والمجنون في هذا بمنزلة الصبي * أما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح * ولو كان الرجل مسافرا وله ولد صغير في وطنه لا يجب على المسافر أن يضحي عن نفسه * وعلى الرواية التي يجب على الأب أن يضحي عن ولده الصغير يجب على هذا المسافر أن يضحي عن ولده الصغير فإن مات ولده في أيام النحر سقطت أضحيته ويعتبر آخر أيام النحر في الفقر والغنى والولادة والموت * موسر اشترى شاة للأضحية في أول أيام النحر فلم يضح حتى افتقر قبل مضي أيام النحر أو أنفق حتى انتقص النصاب سقطت عنه الأضحية وإن افتقر بعد ما مضت أيام النحر كان عليه أن يتصدق بعينها أو بقيمتها ولا يسقط عنه الأضحية * وكذا لو اشترى شاة للأضحية عن نفسه أو عن ولده فلم يضح حتى مضت أيام النحر كان عليه أن يتصدق بتلك الشاة أو بقيمتها وقال الحسن رحمه الله تعالى لا يلزمه شيء ولو أنه ذبحها بعد أيام النحر وتصدق بلحمها جاز فإن كانت قيمتها حية أكثر يتصدق بالفضل * وإن أكل منها شيئا يغرم قيمتها وإن لم يفعل شيئا من ذلك حتى أيام النحر من السنة القابلة وضحى بها عن العام الأول لا يجوز لأن إراقة الدم عرف قرية أداء لا قضاء * وإن اشترى شاة يريد بها الأضحية لا تصير أضحية * وكذا لو كانت الشاة عنده فأضمر بقلبه لا تصير أضحية في قولهم * ولو اشترى شاة للأضحية ثم باعها واشترى أخرى في أيام النحر فهذه على وجوه ثلاثة * الأول إذا اشترى شاة ينوي بها الأضحية * والثاني أن يشتري بغير نية الأضحية ثم نوى الأضحية * والثالث أن يشتري بغير نية الأضحية ثم يوجب بلسانه أن يضحي بها فيقول لله على أن أضحي بها عامنا هذا ففي الوجه الأول في ظاهر الرواية لا تصير أضحية ما لم يوجبها بلسانه وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها تصير أضحية بمجرد النية كما لو أوجبها بلسانه وبه أخذ أبو يوسف رحمه الله تعالى وبعض المتأخرين * وعن محمد رحمه الله تعالى في المنتقى إذا اشترى شاة ليضحي بها وأضمر نية التضحية عند الشراء تصير أضحية كما نوى * فإن سافر قبل أيام النحر باعها وسقطت عنه الأضحية بالمسافرة * وأما إذا اشترى شاة بغير نية الأضحية ثم نوى الأضحية بعد الشراء لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا تصير أضحية لو باعها يجوز بيعها وبه نأخذ * فأماإذااشترىشاةثم أوجبها أضحية بلسانه وهو الوجه الثالث تصير أضحية في قولهم ولو ولدت ولدا يكون ولدها للأضحية ولو باعها يجوز بيعها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلا أنه يكره * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز بيعها وهي كالوقف عنده وإن اشترى شاة أخرى بعد ما باع الأولى إن اشترى الثانية بجميع ثمن الأولى جاز ولاشيء عليه وإن اشترى الأخرى بأقل مما تباع الأولى يتصدق بما بقي عنده من ثمن الأولى ولو باع الأولى بعشرين فزادت الأولى عند المشتري فصارت تساوي ثلاثين على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بيع الأولى جائز وكان عليه أن يتصدق بحصة زيادة حدثت عند المشتري وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى بيع الأولى باطل تؤخذ الأولى من المشتري * رجل اشترى أضحية وأوجبها على نفسه بلسانه ثم مات قبل أن يضحي بها كان ميراثا عنه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز بيعه ولاهبته ولا يكون ميراثا ويكون كالوقف إلا أن يموت صاحبها قبل دخول أيام النحر فيكون ميراثا* رجل اشترى شاة للأضحية وأوجبها بلسانه ثم اشترى أخرى جاز له بيع الأولى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فإن كانت الثانية شرا من الأولى وذبح الثانية فإنه يتصدق بفضل ما بين القيمتين لأنه لما أوجب الأولى بلسانه فقد جعل مقدار مالية الأولى لله تعالى فلا يكون له أن يستفضل لنفسه شيأ فلهذا يلزمه التصدق بالفضل قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى هذا إذا كان الرجل فقيرا فإن كان غنيا فليس عليه أن يتصدق بفضل القيمة لأن الأضحية واجبة على الغني من غير إيجاب ولهذا لو هلكت تلك الشاة لا تسقط عنه الأضحية فلا يفيد إيجابه فإذا كان ما ضحى به محللا للأضحية لا يلزمه شئ آخر * أما الفقير فليس عليه الأضحية بدون الإيجاب وإيجابه أوجب التضحية بالأولى ولهذا لو هلكت الأولى سقط عنه الواجب فلا يجوز له أن يستفضل شيأ من الأولى لنفسه فيلزمه التصدق بالزيادة قال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى الصحيح أن الجواب فيهما سواء يلزمه التصدق بالفضل فقيرا كان أو غنيا لأن الأضحية وإن كانت واجبة على الغني فهي واجبة في الذمة وإنما يتعين المحل بتعيينه فيتعين هذا المحل في قدر المالية لأن التعيين مفيد في ذلك إذا اشترى الغني أضحية فضلت فاشترى أخرى ثم وجد الأولى في أيام النحر كان له أن يضحي بأيتهما شاء * ولو كان معسرا فاشترى وأوجبها بلسانه فضلت ثم اشترى أخرى فأوجبها ثم وجد الأولى قالوا عليه أن يضحي بهما * الفقير إذا نوى أن يشتري شاة للأضحية لا يلزمه بهذه النية شئ * ولو اشترى شاة للأضحية فماتت أو باعها لا يلزمه أخرى وكذا لو ضلت * ولو أن رجلآ اشترى شاة للأضحية فضلت ثم اشترى شاة أخرى ثم وجد الأولى قبل أن يذبح الثانية كان له الخيار إن شاء ضحى الأولى وإن شاء ضحى الثانية ولو أنه ضحى الثانية ثم وجد الأولى هل عليه أن يضحي الأولى قال بعضهم إن كان الرجل فقيرا عليه أن يضحي الأولى وإن كان غنيا لا يجب عليه وقال الشيخ الإمام أبو حفص السكردري والشيخ الإمام اسماعيل الزاهد رحمهما الله تعالى ليس الجواب كذلك في الغني لا يجب عليه أن يذبح الأولى بعدما ذبح الثانية وإن كان فقيرا أوجبها على نفسه بأن قال لله على أن أضحي شاة عامنا * إذا اشترى شاة للأضحية فضلت ثم اشترى أخرى فضحاها ثم وجد الأولى ينظر إن كان هذا الفقير قال اكرا بيشين كم شداينك ديكرى لا يلزمه * ولو قال اكرابيشين كم شداينك ديكرى بدل وى يلزمه أن يذبح الثانية لأنها صارت بدلا عن الأولى * إذا شك الإمام في يوم الأضحى فالمستحب أن لا يؤخر الذبح إلى اليوم الثالث لاحتمال أن يقع الذبح في غير وقته فإن أخر كان المستحب أن يتصدق بجميع ذلك ولا يأكل * ولو اشترى أضحية في اليوم الثالث والمسألة بحالها ليس عليه شئ لأنه وقع الشك في الوجوب * رجل له مائتا درهم اشترى بعشرين درهما أضحية يوم الثلاثاء مثلا فهلكت الأضحية يوم الأربعاء فجاء يوم الخميس وهو يوم الأضحى قالوا ليس عليه الأضحية لأن الأضحية إنما تجب في يوم الأضحى وهو فقير في يوم الأضحى * إذا شهد عند الإمام شهود على هلال ذي الحجة وصلى صلاة العيد وضحى ثم ظهر أن ذلك اليوم كان يوم عرفة قالوا جازت الصلاة والأضحية لأن الاحتراز عن هذا الخطأ غير ممكن فتجوز الصلاة وإذا جازت الصلاة تجوز الأضحية ضرورة وإن لم يشهد الشهود عنده على هلال ذي الحجة لم تجز الصلاة ومتى لم تجز الصلاة لم تجز الأضحية

(*فصل فيما يجوز في الضحايا وما لا يجوز *)

الأضحية تجوز من أربع من الحيوان الضأن والمعز والبقر والإبل ذكورها وإناثها وكذلك الجاموس لأنه نوع من البقر الأهلي * وإن ندت الأهلية وتوحشت فرماها عن الأضحية جاز * ولا يجوز البقر الوحشي * والذي تولد من الأهلي والوحشي إن كانت الأم أهلية جاز * ويشترط الكامل فلا يجوز الناقص سواء كان النقصان من حيث السن أو من حيث الذات فلا يجوز من الإبل والبقر والمعز إلا الثني * والثني من الإبل ما أتى عليه خمس سنين وطعن في السنة السادسة يقال له سديس وبازل عام * والثني من البقر ما أتى عليه سنتان وطعن في الثالثة * والثني من الغنم والمعز ما تمت له سنة وطعن في الثانية * ويجوز من الإبل والبقر والمعز الثنيان * ولا يجوز الجذعان إلا الجذع العظيم من الضأن وهو عند الفقهاء الذي أتى عليه أكثر السنة ستة أشهر وشئ من الشهر السابع فيجوز إذا كان عظيما سمينا بحيث لو رآه إنسان يحسبه ثنيا * والثني من الضأن أفضل من الجذع والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذكر والذكر من المعز أفضل * وكذا الذكر من الضأن إذا كان موجودا أي خصيا واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى أن البدنة أفضل أو الشاة الواحدة قال بعضهم إذا كانت قيمة الشاة أكثر من قيمة البدنة فالشاة أفضل لأن الشاة كلها تكون فرضا والبدنة سبعها يكون فرضا والباقي يكون نفلا وما كان كلها فرضا كان أفضل وقال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى البدنة تكون أفضل لأنها أكثر لحما من الشاة وما قالوا بأن البدنة يكون بعضها نفلا فليس كذلك بل إذا ذبحت عن واحد كان كلها فرضا * وشبه هذا بالقراءة في الصلاة ولو اقتصر على ما تجوز به الصلاة جازت ولو زاد عليها يكون الكل فرضا * وقال الشيخ الإمام أبو حفص الكبير رحمه الله تعالى إذا كانت قيمة الشاة والبدنة سواء كانت الشاة أفضل لأنها أكثر لحما * والشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم لأن لحم الشاة أطيب * فإن كان سبع البقرة أكثر لحما فسبع البقرة أفضل *

Page 207