322

(* فصل فيما يتعلق بصك الوقف *) رجل وقف ضيعة وأشهد على ذلك جماعة وكتب صكا فأخطأ في كتابة الحدود فكتب حدين كما كان وحدين بخلاف ما كان قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى إن كان الحدان اللذان غلط في ذكرهما في ذلك الجانب لكن بين ما جعله حدا وبين ضيعة الوقف أرض غيره أو كرم غيره أو دار لغير الواقف فالوقف جائز ولا يدخل ملك غيره في الوقف * وإن كان الحد الذي سماه في الصك لا يوجد في ذلك الموضع ولا بالبعد منه فالوقف باطل إلا أن يكون في الوقف ضيعة مشهورة مستغنية عن التحديد فيجوز الوقف * رجل وقف ضيعة له وكتب صكا وأشهد الشهود على ما في الصك ثم قال الواقف أني وقفت على أن بيعي فيه جائز إلا أن الكاتب لم يكتب ذلك الشرط ولم أعلم بالذي كتب في الصك قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى أن كان الواقف رجلا فصيحا يحسن العربية فقرأ عليه الصك فأقر بجميع ما فيه فالوقف صحيح كما كتب ولا يقبل قوله وإن كان الواقف أعجميا لا يفهم العربية ولم يشهد الشهود على تفسيره فالقول قول الواقف إني لم أعلم ما في الصك وأشهدت الشهود على ما في الصك من غير أن أعلم ما في الصك * وإن قال الشهود قرئ عليه الكتاب بالفارسية وأقر به وأشهدنا عليه لا يقبل قوله وهذا لا يختص بالوقف بل بالبيع وسائر التصرفات يكون كذلك * رجل أراد أن يقف جميع ضيعة له في قرية من القرى على قوم وأمر بكتابة الصك في مرضه فنسي الكاتب أن يكتب بعض أقرحة من الأراضي والكروم ثم قرئ الصك على الواقف وكان المكتوب أن فلان بن فلان وقف جميع ضيعة له في هذه القرية وهو كذا وكذا أقراحا على فلان وفلان وبين حدودها ولم يقرأ عليه القراح الذي نسي الكاتب فأقر الواقف بجميع ذلك قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان الوقف في صحته وأخبر الواقف أنه أراد به جميع ماله في هذه القرية المذكورة وغير المذكورة فذلك على الجميع الذي أراده * وكذا لو مات الواقف وقد أخبر الواقف عن نفسه قبل الموت فالأمر على ما تكلم قيل له أرأيت لو كان في هذه القرية برج الحمام مع الحمامات ولم يكتب هل يدخل ذلك في الوقف وهل يجوز وقف ذلك قال أما برج الحمام أرجو أن يجوز وقفه وتكون الحمامات تابعة لبرجها * امرأة قال لها جيرانها اجعلي هذه الدار وقفا على المسجد على أنك متى احتجت إليها تبيعيها فكتبوا الصك بغير هذا الشرط وقالوا قد فعلنا قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إن قرئ عليها الصك بالفارسية وهي تسمع فأقرت بالوقف جاز الوقف وإن لم يقرأ عليها لا يصير وقفا * متولي الوقف إذا آجر الوقف أو تصرف تصرفا آخر وكتب في الصك آخر وهو متول لهذا الوقف

ولم يذكر أنه متول من أي جهة قالوا يكون فاسدا وكذا الوصي إذا لم يذكر أنه وصي من أي جهة لأن الجهة إذا لم تذكر لا يعرف أنه متول من جهة القاضي أو من جهة الواقف وكذا الوصي لا يعرف أنه وصي من جهة الأب أو القاضي أو الأم أو الجد وأحكامهم تختلف فإن كتب وهو متول أو وصى من جهة الحكم ولم يسم القاضي الذي ولاه قالوا يجوز ذلك لأن جهة التولية صارت معلومة ويعرف ذلك القاضي بالنظر في التاريخ فيعرف القاضي في ذلك الوقف فيجوز * رجل استأجر من متولي الوقف على أرباب معلومين أرضا وكتب لذلك كتابا فنكتب فيه استأجر فلان بن فلان من فلان بن فلان المتولي على الأوقاف المنسوبة إلى فلان المعروف بكذا ولم يكتب اسم الواقف ولم يعرف قالوا يجوز ذلك لأنه لو كتب من فلان بن فلان المتولي في كذا وهو وقف على أرباب معلومين ولم يذكر الواقف جاز فهذا أولى * مسائل الوصية ذكروها في كتاب الوقف * مريض قال إني كنت متولي حانوتا وقف على الفقراء وكنت استهلكت من غلته أو قال لم أؤد زكاة مالي فأدوا ذلك من مالي بعد موتي قالوا إن صدقته الورثة في ذلك ففي غلة الوقف يعطى من جميع ماله وفي الزكاة من الثلث لأن في الوقف لو ثبت ذلك بالبينة يؤخذ جميع ذلك من تركته من غير إقراره فلا يكون الأخذ مضافا إلى إقراره * أما في الزكاة لو ثبت ذلك لا يؤخذ من تركته فيكون الأخذ مضافا إلى إقراره * وإن كذبته الورثة فالكل من الثلث ولوصي الميت أن يحلف الورثة على العلم بالله ما يعلمون أن ما أقر به المريض حق لأنهم لو أقروا بذلك يلزمهم فإذا أنكروا حلفوا على العلم فإن حلفوا بقي إقرار الميت وينفذ من الثلث والوقف من جميع المال كما لو أقر الوارث ابتداء *

Page 202