Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
فصل في إحياء الموات إذا أحيا أرضا ميتة إن كان بإذن الإمام ملكها، وإن أحياها بغير إذن الإمام لا يملك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه يملكها، واختلفوا في الموات عن محمد رحمه الله تعالى أرض الموات أرض لا يملكها أحد وانقطع عنها الماء وارتفاق أهل المصر والقرية بها سواء كانت قريبة من العمران أولم تكن وسواء كانت من أرض العرب أو من غيره في المفاوز أو بقرب من الجبال، وأصح ما قيل فيه أن يقف الرجل على طرف عمران القرية فينادي بأعلى صوته فإلى أي موضع ينتهي إليه صوته يكون من فناء العمران لأن أهل القرية يحتاجون إلى ذلك الموضع لرعي المواشي وغيره وما ورواء ذلك يكون من الموات إذا لم يعرف لها مالك، وتفسير الإحياء عن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أن إحياء الأرض لا يكون بالسقي والكراب وإنما يكون بإلقاء البذر والزراعة حتى لو كربها ولم يسقها أو سقاها ولم يكرب لم يكن إحياء وفي ظاهر الرواية إذا حفر لها النهر وسقاها يكون إحياء، وكذا إذا حوطها أو سنهما بحيث يعصم الماء يكون إحياء، وإن وضع الأحجار حولها أو حصد ما فيها من الحشيش والشوك وجعلها حول الأرض يريد إحياءها يكون ذلك تحجيرا ولا يكون إحياء فإذا فعل ذلك كان هو أحق بإحيائها ما لم رجع عن ذلك لقول عمر رضي الله عنه ليس للمتحجر بعد ثلاث سنين حق فبعد التحجر لا يكون لغيره أن يشتغل بإحيائها بل ينتظر إلى أن يعلم أنه ترك إحياءها والتقدير بثلاث سنين عرف بقول عمر رضي الله عنه وإذا مضت تلك المدة عرف بطريق الظاهر أنه ترك إحياءها فكان لغيره إحياؤها وهذا بطريق الديانة لأنه سبق غيره فكان هو أولى به من غيره كمن سبق بمكان في المسجد أو في الرباط أو في المفازة كان هو أولى به من الغير، أما في الحكم <220\3>إذا أحياها غيره بعد التحجير بإذن الإمام كانت له، ولو حفر بئرا في المفاوز أو في موضع لا يملكه أحد بإذن الإمام كان له وله ما حول البئر أربعون ذراعا حريما للبئر لما روى الزهري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم الناضح ستون ذراعا، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه حريم بئر الناضح لا يزداد على الأربعين وقال صاحباه رحمهما الله تعالى ستون ذراعا، ولو حفر نهرا في مفازة أو في موضع لا يملكه أحد بإذن الإمام قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يستحق النهر حريما، وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يستحق مقدار عرض النهر حتى إذا كان مقدار عرض النهر ثلاثة أذرع كان له من الحريم مقدار ثلاثة أذرع من الجانبين من كل جانب ذراع ونصف في قول الطحاوي رحمه الله تعالى وعن الكرخي رحمه الله تعالى مقدار عرض النهر من كل جانب، ولو حفر رجل بئرا في أرض موات لا يملكه أحد بإذن الإمام ثم جاء غيره وحفر في حريم الأول بئرا كان للأول أن يسده ويكبسه لأن الثاني تصرف في ملك الأول فكان للأول أن يأخذه بكبس ما احتفر، وكذا لو بنى الثاني في حريم الأول بناء أو زرع زرعا كان للأول أن يمنعه عن ذلك وما عطب في البئر الأول لا ضمان على الأول وما عطب في البئر الثاني يضمن الثاني لأن الثاني متعد ، ولو كان الثاني حفر بئرا بإذن الإمام في غير حريم الأول لكنها قريبة من الأول فذهب ماء البئر الأولى وعرف ذهابه بحفر الثاني فلا شيء للأول على الثاني لأنه غير متعد بل هو محق فيما صنع فلم يكن له أن يخاصمه كمن اتخذ حانوتا ثم جاء آخر واتخذ حانوتا بجنب الأول لتلك التجارة فكسدت تجارة الأول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني، ولو حفر رجل قناة بغير إذن الإمام في مفازة وساق الماء حتى أتى به أرضا فأحياها فإنه يجعل لقناته ولمخرج مائه حريما بقدر ما يصلح، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا فعل ذلك بإذن الإمام يستحق الحريم للموضع الذي يقع الماء فيه على وجه الأرض، وإن كان بغير إذن الإمام لا شيء له لأن عند أبي حنيفة رضي الله عنه من احتفر نهرا لا يستحق له الحريم والقناة إلى أن يقع الماء على وجه الأرض بمنزلة النهر إلا أن في القناة يجري الماء تحت الأرض فإذا وقع على وجه الأرض يصير ذلك الموضع بمنزلة العين لأن في العين يخرج الماء من الأرض ويسيل على وجه الأرض ومن استخرج عينا بإذن الإمام يستحق الحريم، ولهذا قال يستحق الحريم للموضع الذي يقع الماء فيه على وجه الأرض إلا أن في الكتاب لم يبين مقدار ذلك لكن قال يستحق حريما على قدر ما يصلح لأنه لم يجد في هذا نصا، ولو كان القناة على وجه الأرض بين رجلين والأرض بينهما ثم استحدث أحدهما أرضا أخرى وأراد أن يسقيها بهذه القناة لم يكن له ذلك بمنزلة نهر بين رجلين إذا استحدث أحدهما أرضا لا شرب له لم يكن له أن يسقيها إلا بإذن الشريك <221\3>
Page 113