Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(( كتاب المضاربة )) المضاربة لا تجوز بغير الدراهم والدنانير مكيلا كان أو موزونا أو عروضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى* وقال محمد أبو بكر رحمه الله تعالى تجزو بالفلوس الرائجة عددا ولا تجوز بالذهب الفضة إذا لم تكن مضروبة في رواية الأصل* وتجوز بالدراهم النبهرجة والزيوف * ولا تجوز بالستوقة فإن كانت تروج فهي كالفلوس * رجل دفع عرضا وقال بعه واعمل بثمنه مضاربة بنصف الربح فباع بأحد النقدين وتصر في الثم جازت المضاربة لأنه أضافها إلى الثمن لا إلى العروض وإن باع العرض بمكيل أو موزون جاز البيع والمضاربة فاسدة في قول أبي حنيفة أبو بكر رحمه الله تعالى * وقلا ضاحباه أبو بكر رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أيضا وإنما فسدت المضاربة عند أبي حنيفة أبو بكر رحمه الله تعالى لأنها صارت مضافة لى العروض* ولو دقع إلى رجل دراهم لا يعرف قدرها مضاربة جازت المضاربة ويكون القول في قدرها وصفتها قول المضارب مع يمسنه ولو كانت الدراهم وديعو فأمر المودع بأن يعلم لبها مضاربة بالنصف أو بالصلث أو ما أشبه ذلك جازت المضاربة ولو كان الدراهم غصبا فقال للغاصب اعمل بما في يدك مصاربة بالنصف جازت المضاربة عندنا خلافا لزفر أبو بكر رحمه الله تعالى * ولو كانت الدراهم دينا فأمر المديون أن يعمل لما معله مضاربة لا تجزو ويكون الربح للعام ولا شيء لرب الدين في قول أبي حنيفة أبو بكر رحمه الله تعالى وقال أبيو يوسف ومحمد أبو بكر رحمه الله تعالى م الربح لرب الدين ويبرأم المضارب عن الدين * ولو قال لرجل اقبض ملاي على فلان من الدين واعلم به مضاربة جاز * ولو دفع إلى رجل ثمانمئة درهم وقال إذا تم لي ألف دره شاركتك ثم قال بعد أيام تصرف بما عندك ليحصل لنا شيء قالوا هذه مضاربة فاسدة لجهالة الربح بينهما فيكون أصل المال وربحه للآخر وللمأمور أجر مثله * رجل دفع إلى رجل أفا مضاربة لم يكن للمضارب أن يشتري شيا للضاربة بأكثر من ذلك المال قال له رب المال اعمل فيه برأيك أو لم يقل * فإن اشترى سلعة بأكثر من ألف كانت حصة الألف مضاربة وما زاد فهو للمضارب له ربحه وعليه وضيعته وثمن الزيادة دين عله خاصة ولا يضمن المضارب بذلك الخلط* رجل دفع إلى رجل دنانير مضاربة فاشترى بالدراهم أو على العكس جازت المضاربة عندنا وإن اشترى بخلاف صفة رأس المال بأن كانت بيضا فاشترى بالسود جازت المضاربة في قول أبي حنيفة وأي يوسف أبو بكر رحمه الله تعالى وضاخر قول محمد أبو بكر رحمه الله تعالى * المضاربة تفسد بأشياء منها إذا شرط لأحدهما من الربح ما يقطع الشركة نحو أن يجعل له من دراهم مسماة ماءة أو أقل أو أكثر فسدت المضاربة * ومها إذا شرط على المضارب ضمان ما هلك في يده* ومنها إذا شرط في المضاربة علم رب المال مع المضارب لأن ذلك يمنع التخلية بين المال والمضارب * وكذا لو وكل <162> رجلا ليدفع ماله مضاربة فدفع الوكيل وشرط عمل نفسه مع المضارب وشيئا معلوما لنفسه من الربح كان ذلك فاسدا * ولو فقع ذلك الأب أو الجد أبو الأبي أو وصي الأب وشرط لنفسه شئا من اربح والعمل فعلم مع المضارب جازت المضاربة والشرط جميعا * ولو دفع أحد المتفاوضين ألف درهم من مال المفاوضة مضاربة إلى رجل وشرط علم نفسه مع المضارب وشررط لنفسه شيا من اربح فسدت المضاربة * ومنها إذا دفع الأبي او الجد أو وصي الأب مال الصغير إلى رجل مضاربة وشرط عمل اليتيم مع المضارب كانت المضاربة فاسدة* ولاصل في هذا أن كل م يجوز له أن يأخذ لنفسه مال اليتيم مضاربة إذ شرط علم نفسه مع مالمضارب جازت المضاربة * وكل من لا يجوز له أن ياخذ لنفسه مال اليتيم مضاربة إذا شرط عمل نفسه مع المضارب وشيءا لنفسه من الربح لا تجوز المضاربة وإذا علم المضارب في المضاربة الفاسدة وربح كان كل الربح لرب المال وللمضارب أجر المثل تاما لأن المضاربة إذ افسدت تبقى إجارة وفي الإجارة الفاسدة إذا علم الأجير كان له أجر مثله تاما ولو هلك المال في يد المضارب لا بفعله والمضاربة فاسدة ذكر في الأصل أنه لا ضمان عليه وذكر الطحاوي أبو بكر رحمه الله تعالى فيه خلافا فال لا يضمن في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ويضم في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى وجعله على الخلاف في الأجير المشترك إذا هلك المال في يده لا بفعله. رجل دفع إلى رجل ما لا مضاربة وبين نصيب أحدهما من اربح وسكت عن نصيب الآخر إن سكت عن بيان نصيب رب المال جازت المضاربة وإن سكت عن بيان نصيب المضارب لا تجوز المضاربة قياسا وتجوز استحسانا وما وراء المشروط لرب المال يكون للمضارب على أن لي نصف الربح ولك ثلثه كان للمضارب ثلث الربح ولاباقي لرب المال* ولو قال رب المال على أن ما رزق الله تعلاى من الرح يكون بيننا جاز ويكون اربح بينهما على السواء * ولو دفع ألفا مضاربة على أنهما شريكان في الربح جاز ويكن الربح بينهما على السواء * ولو قال على أن يكون للضارب شريكا في الربح جاز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ويفسد في قول محمد رحمه الله تعالى ولو شرطا بعض الربح لثالث إن كان ما شرط للثالث يستحقه المضارب كما لو شرط الثلث لبعد المضارب وليس عله دين أو لقضاء دين المضارب جاز ويصير كأنه شرط ذلك للمضارب وإن كان ما شرط للثالث لا يستحقه المضارب كما لو شرط الابن المضارب أو زوجته كان ذلك لرب المال وإن شرطا الثلث لعبد المضارب وعليه دين إن شرطا عمل العبد مع المضارب جازت المضاربة وسكون المشروط للعبد وإن لم يشترطا عمل العبد فهو لرب المال * وعند صاحبه رحمه الله تعالى يجوز على كل حال لأن عندهما مولاه يملك كسب العبد على كل حال* ولو دفع مالا مضاربة على أن جيع الربح يكون لرب المال كا نذلك بضاعة * ولو دفع إلى رجل ألفا نصفها قرضا على المضارب <163>ونصفها مضاربة جاز * فإن تصرف المضارب وربح ما نصف الربح له خاصة وعليه وضيعته والنصف الآخر يكون على ما شرطا ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض على ان تعمل بالنصف الآخر على أن يكون الربح لي جاز وولا يكره * فإن تصرف بالألف وربح كان اربح بينهما على السواء والوضيعة عليهما لأن نصف الألف صار ملكا للمضارب بالقرض والنصف الآخر بضاعة فييده * رجل قال لغيره خذ هذه الألف نصفها مضاربة بنصف الربح ونصفها هبة فقبضها غير مقسومة كانت المضاربة فاسدة فإن هلك المال في يده قبل العمل أو بعده يضمن قدر الهبة لأنه هبة المشاع فيما يقسم * ولو دفع ألفا نصها بضاعة ونصفها مضاربة بنصف اربح فعمل وربح فنصف الربح يكون لرب المال لأن ربح البضاعة والنصف الآخر بنينها على السواء لأه ررح المضاربة * رجل باع نصف متاعه من رجل بخمسمائة ودفع كل المتاع إليه وأمره أن يبيع النصف الباقي ويعمل بكل الثم مضاربة بالنصف فباع الكل بألف وتصرف بيه فعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الربح والوضيعة بينهما نصفان وعند صاحبيه رحمه الله تعالى ربح نصف الدين لرب المال وربح النصف الذي أمره بييعه على ما شرطا بناء على أن م أمر المديون بأن يشتري له بما عليه من الدين شيا فاشترى يكون مشتريا للآر وإنما فسدت المضاربة لأنها وقعت بالعروض فكانت فاسدة ي النصف وصحيحة في النصف* ولو أن الداع في هذه المسألة شرط لنفسه ثلث الربح وثلثي للمضارب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ثلثا الربح يكون للمضارب كأن رب المال قال له شرطا فاسدا فهو على أن يكون الربح لك واعمل في نصيبي على أن يكون ثلثا الربح لي وثلثه لك* رجل دفع إلى غير مضاربة وشرط فيها شرطا فاسدا فهو على وجهين إن كان شرطا يؤدي إلى جهالة الربح مثل أن يشترطا على أن يدفع المضارب داره إلى ربي المال ليسكنها أو أرضه ليزرعها رب المال كانت المضاربة فاسدة لأه جعل نصف الربح عوضا عن عمله وعن أجرة الأرض أو الدار فكانت حصة العمل مجهولة * فإن شرط ذلك على رب المال على أن يدفع أرضه إلى المضارب أو داره لا تفسد المضاربة يبطل الشرط لأن المضاربة لا تبطل بالشروط الفاسدة وتبطل بجهالة حصة المضارب من اربح * وفي المسألة الثانية هذا شرط لا يؤدي إلى جهالة الربح لأن رب المال ما شرط على المضارب شيا سوى العلم * لو مات المضارب وعليه دين فرب المال أحق برأس ماله وحصته من اربح إن كانت المضاربة معروفة * المضارب <164> إذا قال هذه الألف مضاربة في يدي ولس عله دين صح إقراره من جمي المال لانعدام التهمة * وإن كان عليه دين الصحة لا يدق في حق غريم الصحة * وإن كان عليه دين المرض إن بدأ بالمضارب ثم بالدين كان المال لصاحب المضاربة * وإن بدأ بالدين ثم بالمضاربة تحاصا * المضارب إذا أقر في مرضه أنه ربح ألفا ثم مات من غير بيان لا ضما عليه لأن لم يقر بوصول المال إلى نفسه ولو أقر أنه ررح ألفا ووصل إليه ثم ممات يؤخذ ذلك من تركته لأنه مات مجهلا للأمان * إذا أخذ رب المال من المضارب مثلا العشرين أو الخمسن والمضارب يعمل ببقية المال إن كان المضارب كلما دفع إلى رب المال شيءا ولو يقل هذا ربح روي عن أبي يوسف ر أن رب المال يأخذ رأس ماله يوم الحساب ويكون الباقي بينهما ولا يكون ما أخذ رب المال من المضارب قبل الحساب نقصانا من رأس المال لأنا لو جعلناه من رأي المال كان استرجاعا لبعض رأس المال فتبطل المضاربة بقدر ذلك وهما لم يقصدا إبطال المضاربة * قال رضي الله تعالى عنه فعلى هذا إذا أخذ المستأجر في الإجارة الطويلة شيئا من المال لا يكون ذلك للإجارة الطوية بقدر ذلك * المضارب مع رب المال إذا اقتسما الرح ثم هلك المال في يد المضارب أو لحقه خسران تنتقض تلك القسم وما قبض رب المال يكو من رأس ماله وما قبض المضارب يرجه على ربي المال حتى يستوفي رب المال تمام رأس ماله فإن فضل شيء عن رأس المال كان ذلك بينهما لا يسلم للضارب شيء من الربح حتى يسلم لرب المال رأس ماله * ولو اختلف المضارب مع رب المال بعد قسمة الربح فقال المضارب قسمناه بعد قبض رأس المال وأنكر رب المال قبض رأس المال كان القول لرب المال ولو أقاما البينة كانت البينة بنة لامضارب ولو اختلف رب المال والمضارب فقال رب المال شرطلت لك ثلث الربح وزسادة عشرة دراهم وقال المضارب بل ثلث الربح كان القول قول المضارب لأن رب المال متعنت ليس في دعواه إلا فساد العقد * ول أقام رب المال البينة قبل بينته لأنه أقام البين على فساد العقد * ولو قال رب المال شرطت لك ثلث الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت لي ثلث الربح كان القول قول بر المال وإن كان فيه فساد العقد لأن ينكر زيادة يدعيها المضارب والبينة بينة المضارب لأنها قامت على إثبات الزيادة * ولو قال رب المال شرطت لك نصف الربح وقال المضارب شرطت لي مائة درهم أو لم تشترط لي شيئا ولي أحر المثل كان القول لرب المال لأن المضارب يدعي أجرا في ذمة رب المال وربي المال ينكر وإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأنها قامت على إثبات الدين في ذمة الآخر * ولو وقع مثل هذا في المزارعة كانت البينة للدافع لأن المزارعة لازمة فإن مت لا بذر منه يجبر على العمل فكانت البينة المجوزة أولى أما المضاربة ليست بلازمة فترجح بالضمان لا بالتصحيح <165> ولو قال رب المال دفعت إليك بضاعة وقال المضارب لا بل مضاربة بالنصف أو بسائة درهم كان القول قول رب لأن الربح يستح عليه من جهته* وكذا لو قال المضارب أقرضني وقال رب المال مضاربة أو بضاعة كان القول لرب المال لأن المضارب يدعى عليه تمليك المال والبينة للمضارب يجعل كأنه أعطاه المال مضاربة ثم أقرضه* ولو قال رب المال أقرضتك وقال المدفوع إليه لا بل مضاربة كان القول للمضارب لأن رب المال يدعي عليه الضمان بع م اتفقا أنه أخذ المال بإذنه والبينة لرب المال* ولو قال رب المال كان رأس المال ألفي درهم وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب لا بل رأس المال ألف لا بل رأس المال ألف وشرطت لي نصف الربح وفي يد المضارب بثلاثة آلاف فقال ألف منها وديعة أو بضاعة لرجل أو علي دين لرجل كان القول قوله لأن القول يكون قول ذي اليد فيما في يده إلى إذا أقر به أنه لغيره* ولو دفع رجل ألف إلى وقال نصفها مضاربة بنصف الرب ونصفها وديعة فقسم المضارب المال بنصفين فعمل بأحد النصفين ورب فنصف الربح يكون للمضارب والنصف الآخر بين المضارب ورب المال نصفين والديعة تكون عليهما نصفين * ولو دفع ألفا مضاربة فقال له اعمل فيه برأيك كان للضارب ان يدفعها إلى غيره مضاربة فإن دفعها وشرط أن يعلم المضارب الأول مع الثاني أو شرط عمل رب المال مع الني كانت المضاربة الثانية فاسدة كما لو دفع المضارب إلى رب المال ماربة بالثلث ويكون الربح بين المضارب الأول ورب المال على ما شرطا في المضاربة الأولى ولا أجر لرب المال وإن علم رب المال * ولامضارب إذا علم ل في المضاربة الفاسدة وربح يكون جميع الربح لرب المال وللمضارب أجر مثله فيما علم للا يراد علىالممسىفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم يربح المضارب كان له أجر مثله أيضا * ولو كانت المضاربة صحيحية في يربح المضارب لا شيء له * ولو هلك المال في المضاربة الفاسدة عند المضارب لا يضمن المضارب وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يضمن * رجل دفع إلى غيره مالا مضاربة وقال له اعممل فيه برأيك على أن ما رزق الله تعالى من الربح يكون بيننا أو قال يكون بيننا نصفين فدفع الأول إلى غيره مضاربة وشرط للثاني ثلث الربح جاز ويكون للثاني ثلثث الربح ولرب المال نصف الربح وللمضارب الأول سدس الربح* وإن شرط الأول للثاني نصف الربح كان نصف الربح لرب المال والنصف للمضارب الثاني ولا شيء للأول * ولو شرط الأول للثاني ثلثي الربح كان الربح بين المضارب الثاني روب المال نصفين ويغرم الأول للثاني مل سدس الربح * ولو كان رب المال قال للمضارب على أن ما رزقك الله تعالى من شيء أو قال ما ربحت من شيء فهو بيننا فشرط المضارب الاول للثاني نصف الربح أو أقل أو أكثر كان للثاني ما شرط والباقي بين رب المال والمضارب الأول على ما شرطا ولو لم يقل رب المال للمضارب
<166>اعمل فيه برأيك فدفع المضارب إلى غيره مضاربة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن هلك المال لا يضمن الأول حتى يعمل به الثاني ويربح * وإن عمل الثاني ولم يربح لا يضمن الأو لوقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا علم الثاني يضمن الأول رحمه الله تعالى الثاني أو لم يربح وقال زفر رحمه الله تعالى ضمن الأول بالدفع إلى الثاني علم الثاني أو لم يعمل وفي كل موضع يضمن الأول خير رب المال إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني في قولهم فإن ضمن الأول صحت المضاربة الثاني بين المضاربين ويكون الربح بينهما على ما شرطا وإن ضمن الثاني رجع الثاني على الأول وتصح المضاربة الثانية ويطيب الربح للمضارب الثاني ولا يطيب للأول في ياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى
((فصل فيما يجوز للمضارب علىالمضاربة وما لا يجوز))
Page 79