270

(( فصل في الصلح عن الدين)) رجل له على رجل ألف درهم فقضاه دراهم مجهولة لا يعرف وزنها لا يجوز * ولو أعطاه على وجه الصلحم جاز لأن الصلح ينبئ عن الاسقاط فيحمل على أن المدفوع أقل من دينه ولهذا لو كان له على رجل ألف درهم فصالحه منها على خمسائة جاز * ولو باعل ماف يذمته بخمسمائة لم يجز* رجل ادعى على رجل ألف درهم فأنكر فاصطلحا على عشرة دنانير جاز* وإن افترقا قبل القبض يبطل لأن الصلح على غير جنس الحق لا يكون إلا مبادلة والصرف يبطل بالفتراق من غير قبضض* رجل عليه رجل ألف درهم جياد فاصطلحا على <ج3 87> وافترقا قبل القبض يبطل * ولو صالح من الجياد على نبهرجة جاز ولا يكون صرفا بل يكون اسقاطا لصفة الجودة * كذا لو كانت الجياد ألفا حالة فصالحه على ألف نبهرجة إلى أجل جاز إلا أن أصل المال إذا كان قرضا وصالحه إلى أجل لا يصح التأجيل * ولو كان لرجل على رجل مائة درهم ومائة دينار فصالحمن ذلك على خسمين درهما وعشرة دنانير إلى أجل جاز لانه حط * وكذا لو صالحه من ذلك على خمسين درهما حالة أو إلى أجل جاز * وكذا لو صالحه على خمسين درهما فضة بيضاء تبرا حالة أو إلى أجل جاز لأنه صالح على ما هو دون حقه في الوزن والجود ة * ولو ادعى على رجل ألف درهم سوادا فصالحه منها بعد الإنكار على ألف درهم نجينة إلى أجل لا يدجوز لا، النديبة أفضلف من السءد والمدعى عله التزم زيادة الجودة بمقابلة الأجل فلا يجوز * ولو ادعى نجيبة فصالحه على مهل قدها سودا حالة أو إلى أدل جاز لأنه اسقاط * ولو كان لرجل قبل رجل ألف درهم غلة فصالحه منها على خمسمائة نجيبة ونقدها إياه في المجلس لا يجز في قول أبي حنيفة ومجمد وأبي يوسف الآخر رحمه الله تعالى لأنه صالح على أجود من حقه لاسقاط بعضه * ولو كان لرجدل على رجل ألف درهم فضة بيضاء فصالحعلى خمسمائة درهم تبر سود إلى أجل جاز لأن حط * وإن صالحه على خمسمائة درهم مضروبة بوزن سبعة إلى أدل لا يجوز * فالحاصل أنه إذا صالح على أدود من حقه وأنقص قدرا من حقه لا يجوز وإن صالحه على أقل من حقه قدرا وجودة أو على مثل حقه جودة وأنقص عدرا من حقه جاز * رجل له على رجل كر حنطة فصالحه عن إقرار أو انكار على نصف كر حنطة ونصف كر شعير إلى أجل بطل كله* ولو ادعى على رجل ألفا فأنكر المدعى عليه فأراد أن يصالحه على مائة فقال المدعي صالحتك على مائة درهم من الألف التي لي عليك وأبرأتك عن البقية جاز ويبرأ المدعهى عليه عن الباقي قضضاء وديانة وإن قال صالحتك من الألف على مائة ولم يقل وأبرأتك عن الباقي برئ المطلوب عن الباقي قضاء ولا يبرأ ديانة * ولو أن المطلوب قضاه الألف فأنكر الطالب فضاءه وصالحه المطلوب علىمائة درهم جاز قضاؤه ولا يحل للطالب أن يأخذ منه المائة إذا كان يعلم بالقضاء * إذا سرق خفاف الناس من <ج3 88> حانوت الاسكاف فصالح الاسكاف السارق على شيء قالوا إن كان المسروق قائما في يد السارق لا يجوز الصلح إلا بإجازة أرباب السرقة * وإن كان مستهلكا فإن لم يكن الصلح على غبن فاحش جاز الصلح ولا يتوقف على إجازة أربابها لأن للمودع أن يصالح الغاصب ويستوفي منه الضمان إذا لم يكن فيه غبن فاحش * وإن كان فيه غبن فاحش لا يجوز الصلح على صاحب الوديعة * رجل استهلك على رجل إناء فضه وقضى القاضي عله بالقيمة وافترقا بقل قبض القيمة لا يبطل القضاء عندنا * وكذا لو اصطلحا على قيمة من غير قضاء وافترقا قبل القبببض* وكذا لو كاستهلك تبر فضة أو دراهم فصالحه على أقل منها إلى أجل جاز عندنا * رجل على رجل دراهم لا يعلم وزنها فصالحه منها على عرض أو ثوب بعينه جاز لأن الثمن وإن كان مجهولا إلا أن جهالة الثمن إذا لم يكن محتاجا إلى القببض لا تمنع جواز البيع * وإن صالحه على دراهم معلومة في القياس لا يجوز ويجوز استحسانا لأن الصلح ينبئ عن التجوز بدون الحق وكذا إذا جعل لها أجلا جاز ويجعل إبراء عن البعض وتأجيلا للباقي * ولو كان بين رجليب أخذوا عطاء وبيع وقرض وشركة ومضى على ذلك زمان ولا يعرفان ما للطالب على الآخر فصالحه على مائة درهم إلى أجل جاز استحسانا لما ذكرنا في المسألة الأولى * رجل له على رجل ألف درهم فصالحه على مائة وقبض المائة ثم استحقت المائة فإنه يرجلع عليه بمائة ولا يبطل الصلح سواء كان الصلح بعد الإقرار أو بعد الإنكار * وكذا لو وجدها ستوقة أو نبهرجة يردها ويرجع بمائة جياد * وإن صالحه من الدراهم على الدنانير وقبض الدنانير ثم استحقت الدنانير بعد افتراقهما بطل الصلح * وإن استحقت قبل الففتراق يرجع عليه بمثل ذلك الدنانير ولا يبطل الصلح * ولو صالح من الدراهم على فلوس مسماة وقبضها وتفرقا ثم استحقت الفلوس بطل الصلح لا لأنه كان صرفا بل لأنه افتراق عن دين بدين * رجل له على رجل دراهم جيا د فقضاه بوفا وقال أنفقها فإن لم ترجللك فردها علي ففعل فلم ترجلقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له أن يرد استحسانا * وهو بخلاف ما لو اشترى شيا فوجده معيبا فأراد أن يرده <ج3 89> فقال له البائع بعه فإن لم يسترده علي فعرضه على البيع فلم يشتر منه لم يكن له أن يرده * وجه الفرق أن ما قبض من الدراهم ليس هو عين حقه بل هو مثل حقه وإنما يصير حقا له إذا رضي به فإذا لم يصر حقا له فيكون القابض متصرفا في ملك الدافع بأمره فلا يبطل حق القابض أما في البيع المقبوض عين الحق القابض إلا أنه معيب فلم يكن قول الباع بعه إذانا له بالتصرف في ملك البائع فبقي متصرفا في ملك نفسه فبطل حقه في الرد* رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال له المدعى عليه إن حلفت أنها لك علي أدفعها إليك فحلف المدعي ودفع المدعى عليه الدراهم قالوا إن أدى إليه الدراثم بحكم الشرط الذي شرط فهو باطل وللدافع أن يسترد منه لأن هذا شرط باطل * رجل استقرض من رجل دراهم بخارية ببخار أو اشترى سلعة بدراهم بخارية ببخارا فالتقيا في بلدة لا توجد فيها البخاربية قالوا بؤجل قدر المسافة ذاهبا وجائيا يستوثق منه بكفيل لأنه ذو عسرة فكان له النظرة إلى الميسرة * رجل عليه دين لرجل فدفع المديون دينة إلى صاحب دينه بعد ما خرد اللصوص واستولوا عليه وامتنع الدائن عن الأخذ قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ليس للدائن أن يمتنع عن الأخذ لأن المديون أدى ما عليه فلا يكون له أن يمتنع عن القبول * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عندي له أن يمتنع عن الأخذ لأن أموالهم صارت في أيدي اللصوص فكان له أن يمتنع كالكفيل بالنفس إذا سلم نفس المكفول به في المفازة أو في موضع لا يقدر الطالب عن العهدة وكذا الغاصب إذا رد المغصوب في موضع يخاف عليه لا يجبر المغصوب منه على القبول كذا هاهنا وإذا لم يأخذ صاحب الدين دينه لا يخرج المديون عن العهدة * رجل غصب من رجل ألفا وأخفاها وغيبها فصالحه المالك على خمسمائة وأعطاه الغاصب من تلك الألف أو من غيرها جاز الصلح قضاء وكان على الغاصب فيما بينه وبين اللع تعالى أن يرد الباقي * وإن كانت الدراهم في يد الغاصب حيث يراها المالك فإن كان الغاصب جاحدا فكذلك الجواب لأن المجحود بمنزلة المستهلك فيجوز الصلح بطريق <ج3 90> الاسقاط فإن وجد المغصوب منه بينة بعد ذلك فأقامها يقضى له ببقية ماله لأنه إذا وجد بينة ظهر أن المغصوب لم يكن مستهلكا هذا إذا كان الغاصب جاحدا * فإن كان معرا بالغصب والدراهم ظاهرة في يده يقدر المغصوب منه على اخذها منه فصالحه على نصفها على أن أبرأه عن الباقي فهو في القياس مثل الأول يجوز الصلح قياسا وفي الاستحسان لا يجوز وعليه أن يردها على مغصوب منه لأنها ليست في معنى المستهلك وتعذر تصحيح الصلح بطريق الاسقاط لا، الإبراء عن الأعيان لا يصح وتذر تجوزه مبادلة لمكان الربا وكذلك كل ما يكال أو يوزن

Page 46