Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
{فصل في التزويج} رجل حلف أن لا يتزوج فجن فزوجه أبوه لا يحنث ولو لم يجن ولكن وكل وكيلا بالنكاح ففعل لوكيل حنث الحالف لأن النكاح عقد يتعلق حقوقه بمن وقع له العقد فكان العاقد سفيرا محضا لا يستغني عن إضافة العقد إلى موكله فكان فعله كفعل الحالف إذا كان الحالف من أهل المباشرة والمجنون ليس من أهل المباشرة فلا يكون فعل الأب كفعل الحالف بخلاف الوكيل * وكذا لو كان التوكيل قبل اليمين وزوجه الوكيل بعد اليمين حنث الحالف لأن الوكالة غير لازمة فكان للدوام حكم الابتداء ولو زوج الحالف فضولي فإن كان عقد الفضولي قبل اليمين فأجاز الحالف بعد اليمين بالقول أو الفعل لا يحنث الحالف لأن عند الإجازة يستند النفاذ إلى حالة العقد فيصير الحالف متزوجا قبل اليمين فلا يحنث وإن كان عقد الفضولي بعد اليمين لا يحنث ما لم يجز فإن أجاز بالقول حنث هو المختار وعند البعض لا يحنث وهو رواية عن محمد رحمه الله تعالى وعنه أنه لا يحنث بنكاح الوكيل أيضا وإن أجاز بالفعل كسوق مهر أو ما أشبه ذلك روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث وعليه أكثر المشايخ منهم الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى والشيخ الإمام إسماعيل الزاهد البخاري رحمه الله تعالى وقال بعضهم يحنث والفتوى على قول الأكثر * ولو زوجه الفضولي نكاحا فاسدا بعد اليمين فأجاز الحالف بالقول أو بالفعل لا يحنث <35> ولا ينحل اليمين حتى لو تزوج بعد ذلك نكاحا جائزا يحنث في يمينه لأن الحالف لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا لا يحنث فلا يحنث بالإجازة بطريق الأولى * وكذا لو وكل الحالف رجلا بالنكاح فزوج الوكيل امرأة نكاحا فاسدا لا يحنث الموكل * رجل قال لامرأة لا يحل له نكاحها إن تزوجتك فعبدي حر فتزوجها حنث في يمينه لأن يمينه تنصرف إلى ما يتصور فيها وهو النكاح الفاسد * وكذا لو حلف على امرأة الغير ومدخولته ليتزوجن هذه المرأة اليوم فتزوجها في ذلك اليوم بر في يمينه لأن يمينه تنصرف إلى صورة العقد * عبد حلف أن لا يتزوج فزوجه مولاه امرأة وهو كاره لذلك لا يحنث لأن لفظ النكاح وجد من المولى لا من العبد والعبد لم يرض بحكمه فلا يحنث في يمينه * ولو حلف الرجل أن لا يتزوج امرأة فأكره على النكاح فتزوج حنث في يمينه لأن الحالف أتى بلفظ النكاح إلا أنه لم يرض بحكمه والرضا ليس بشرط لصحة النكاح فيحنث في يمينه * ولو حلف الرجل أن لا يزوج ابنته الصغيرة أو أمته عن محمد رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين لا يحنث بالتوكيل ولا بالإجازة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحنث بهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى يحنث بهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يحنث بالتوكيل في الصغيرة خاصة ولو حلف أن لا يزوج ابنته الكبيرة أو ابنه الكبير لا يحنث الأب إلا أن يباشر العقد بنفسه ولو حلف أن لا يزوج ابنة أخيه أو ابنة عمه فوكلت المرأة وكيلا بالنكاح فزوجها الوكيل ثم قبض الولي الحالف مهرها أو طالب الزوج بذلك صح النكاح ولا يحنث الحالف وإن حلفت امرأة أن لا تتزوج فوكلت وكيلا بالنكاح ففعل الوكيل حنث والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما ذكرنا * رجل حلف أن لا يتزوج من أهل هذه الدار وليس للدار أهل ثم سكنها قوم فتزوج منهم أو قال لا أتزوج من بنات فلان وليس لفلان بنت ثم ولدت له بنت فتزوجها الحالف لا يحنث في يمينه * إذا حلف أن لا يتزوتج من أهل الكوفة فتزوج امرأة من أهل الكوفة لم تكن ولدت قبل اليمين حنث الحالف في يمينه * وإذا حلف أن لا يتزوج بالكوفة ثم أراد أن يتزوج ذكر الخصاف رحمه <36>الله تعالى في الحيل وقال يوكل الرجل وكيلا والمرأة وكيلا ثم يخرج الوكيلان من الكوفة ويعقدان النكاح خارج الكوفة فلا يحنث الحالف لأن المعتبر مكان العقد ومكان العقد مكان العاقد * رجل حلف أن لا يتزوج امرأة على أربعة دراهم فتزوج امرأة على أربعة وأكمل القاضي عشرة لا يحنث الحالف وكذا لو زاد الزوج بعد العقد على مهرها لا يحنث * رجل حلف أن لا يتزوج من نساء أهل البصرة فتزوج امرأة كانت ولدت بالبصرة ونشأت بالكوفة يحنث الحالف في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن وطنت بالكوفة لأن عنده المعتبر في هذا الولادة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يحنث وهو على الوطن * رجل حلف أن لا يتزوج امرأة كان لها زوتج قبله فطلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها قال محمد رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه لأن يمينه ينصرف إلى غيرها * ولو حلف أن لا يتزوج امرأة بالكوفة فتزوج امرأة بالكوفة هي في البصرة زوجها منه فضولي بغير أمرها فأجازت هي في البصرة حنث الحالف ويعتبر في هذا مكان العقد وزمانه لا مكان الإجازة وزمانها ولو حلف أن لا يتزوج امرأة فتزوج صغيرة حنث في يمينه وعن محمد رحمه الله تعالى في رواية لا يحنث والمرأة في النكاح لا تتناول الصغيرة * رجل حلف أن لا يتزوج امرأة على وجه الأرض ونوى امرأة بعينها يدين فيما بينه وبين الله تعالى لا في القضاء وإن نوى كوفية أو بصرية لا يدين أصلا * وكذا لو نوى امرأة عوراء أو امرأة كان أبوها يعمل كذا ولو نوى عربية أو حبشية دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى جنسا دون جنس والطلاق بمنزلة النكاح في جميع ما ذكرنا * إذا حلف لا يطلق فوكل بذلك فطلق الوكيل حنث * وكذا لو طلقها فضولي أو خلعها فأجاز بالقول حنث * وكذا لو قال لها أنت طالق إن شئت فشاءت أو قال لها اختاري فاختارت أو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت أو آلى منها فمضت مدة الإيلاء عندنا يحنث في يمينه وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحنث ولو كان الحالف عنينا ففرق القاضي بينهما بعد الأجل على قول زفر رحمه الله تعالى لا يحنث في يمينه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان ولو جن الحالف <37> فطلق امرأته لا يحنث ولو قال لها طلقي نفسك إن شئت أو قال إذا شءت أو قال لعبده أعتق نفسك إن شئت ثم حلف أن لا يطلق ولا يعتق فطلقت نفسها أو أعتق العبد نفسه حن الحالف وعن محمد رحمه الله تعالى لا يحنث ثم رجع * ولو قال لها أنت طالق إن شئت أو قال لعبده أنت حر إن شئت ثم حلف أن لا يطلق ولا يعتق فشاءت المرأة طلاقها وشاء العبد عتقه وقع الطلاق والعتاق ولا يحنث في يمينه وهه كما لو قال لها عن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت الدار يقع الطلاق ولا يحنث الحالف * رجل حلف ليطلقن فلانة اليوم وفلانة أجنبية أو مطلقة ثلاثا أو من لا يحل نكاحها فالبر في ذلك أن يطلقها بلسانه وأن كان لا يقع وفي النكاح الفاسد يقع على المشاركة وجملة المسائل التي يحنث الحالف فيها بالمباشرة والتوكيل ثمانية عشر النكاح والطلاق والعتاق بمال أو بغير مال والكتابة والإيداع والاستيداع والإعارة والاستعارة والهبة والصدقة الإقراض والاستقراض والضرب في العبد والخياطة والذبح والبناء والقضاء والاقتضاء * رجل حلف أن لا يصالح فلانا من حق يدعيه فوكل الحالف رجلا فصالح الوكيل يحنث عند محمد رحمه الله تعالى لأنه لا عهدة في الصلح وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان وفي لاصلح عن دم العمد يحنث الحالف بصلح الوكيل * ولو حلف أن لا يخاصم فلانا فوكل بخصومته وكيلا لا يحنث * ولو حلف لا يقضي فلانا دينه فأمر غيره فقضاه حنث * وكذا لو حلف لا يقضي من فلان شيئا فوكل ففعل الوكيل حنث * ولو حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل أو قبل ولم يقبض حنث عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى * وكذا لو وهب هبة غير مقسومة حنث عندنا * وكذا لو عمره أو نحله أو بعث بها غليه مع رسوله أو أمر غيره حتى وهب حنث الحالف ولا يحنث بالصدقة في يمين الهبة عندنا ولو حلف لا يهب فأعار لا يحنث ولو حلف أن لا يتصدق أو لا يقرض فلانا فتصدق أو أقرض ولم يقبل فلان حنث في يمينه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في القرض لا يحنث إذا لم يقبل * وقال في القرض إذا قال أقرضني فلان فلم أقبل أو قال ولم أقبل صدق وفي الهبة <38> لا يصدق وعلى قول محمد رحمه الله تعالى كما لايصدق في الهبة لا يصدق في القرض ولو حلف لا يستقرض فاستقرض ولم يقرضه حنث في يمينه ولو حلف أن لا يهب عبده لفلان فوهبه غيره بغير أمره فأجاز الحالف حنث في يمينه كما يحنث إذا وكل غيره بالهبة ولو حلف لا يهب لفلان فوهبه على عوض حنث في يمينه * رجل قال إن وهب لي فلان هذا العبد فهو حر فقال فلان وهبته لك فقال الحالف قبلت وقبضه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يعتق العبد لأن الهبة قبل القبول * رجل حلف أن لا يكاتب عبده فكاتبه غيره بغير أمره فأجاز الحالف حنث في يمينه كما يحنث بالتوكيل * رجل حلف أن لا يعتق عبده فأدى العبد مكاتبته يعتق فإن كانت الكتابة بعد اليمين حنث الحالف وإن كان قبل اليمين لا يحنث ولو حلف لا يسلم الشفعة فسكت ولم يخاصم حتى بطلت شفعته لا يحنث في يمينه * وإن وكل وكيلا بالتسليم حنث في يمينه * وكذا لو حلف أن لا يأذن لعبده في التجارة فرآه يبيع ويشتري فسكت لا يحنث * وكذا البكر إذا حلفت أن لا تأذن في تزويجها فسكت عند الاستئمار لا تحنث * رجل حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه بر الحالف * ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لا يبرأ إلا إذا كان الحالف سلكانا أو قاضيا لأن في العبد صح الأمر حتى سقط الضمان عن الضارب * وفي الحر لا يصح لأنه لا يحل له ضربه فلا يملك التفويض إلى غيره * رجل حلف لا يخيطن هذا الثوب أو لا يبنين هذه الدار فأمر غيره بذلك ففعل حنث الحالف سواء كان الحالف يحسن ذلك أو لا يحسن فإن نوى أن لا يلي ذلك بنفسه دين في القضاء * وفيما إذا حلف أن لا يطلق فأمر غيره وقال نويت أن لا أطلق بنفسي لا يدين في القضاء وهو الصحيح * ولو حلف الأب أن لا يضرب ولده الصغير فأمر غيره فضربه ينبغي أن يحنث الحالف لأن الأب يميك ضرب ولده الصغير فيملك التفويض إلى غيره ويكون بمنزلة القاضي والسلطان ذكر في الجامع الصغير أنه لا يحنث ولم يفصل بين الصغير والكبير * ولو حلف أن لا يجدد لأمته ثوبا فأمر غيره فاشترى بمال المولى حنث * رجل حلف أن لا يعير ثوبه <39> من فلان فبعث فلان إلى الحالف وكيلا واستعاره فأعاره الحالف حنث لأن الوكيل بالاستعارة سفير محض يحتاج إلى الإضافة إلى الموكل فكان بمنزلة الوكيل بالاستقراض * رجل حلف أن لا يستعير من فلان دابته فأردفه فلان على دابته لا يحنث لأنه لم يستعر والإعارة لا تتم إلا بالتسليم ولم يوجد * رجل حلف أن لا يأتمن فلانا على شيء فأرى فلانا درهما وقال انظر إليه ولم يفارقه لا يحنث لأنه لم يأتمنه ولو دفع إليه دابته وقال أمسكها حتى أصلي يحنث في اليمين لأنه أتقنه * رجل قال لأخيه وهو شريكه إن شاركتك فحلال الله علي حرام من المال والمرأة ثم بدا لهما أن يشتركا قالوا إن كان للحالف ابن كبير ينبغي أن يدفع المال إلى ابنه مضاربة ويجعل لابنه شيئا يسيرا من الربح فيأذن للابن أن يعمل فيه برأيه ثم إن الابن يشارك عمه فإذا عمل الابن مع العم كان للابن ما اشترط له الأب من الربح والفاضل على ذلك إلى النصف يكون للأب ولا يحنث الأب لأنه لم يشاركه المحلوف عليه * فإن كان المضارب حلف لا يشارك المحلوف عليه والمسألة بحالها يحنث المضارب ولو كان مكان الابن أجنبي فالجواب كذلك * رجل حلف أن لا يشارك فلانا ثم إن الحالف دفع إلى رجل مالا بضاعة وأمره أن يعمل فيه برأيه فشارك المدفوع اإليه المال الرجل الذي حلف رب المال أن لا يشاركه يحنث الحالف لأنه صار شريكا للمحلوف عليه لأن المبضع لا حق له في الربح وكان العامل شريكا لرب المال أما المضارب فله حق في الربح وكان المحلوف عليه شريكا للمضارب فإن كان المبضع حلف أن لا يشارك أحدا فدفع المال شركة لا يحنث في يمينه * رجل حلف أن لا يعمل مع فلان شيئا في قصارة ونحوها فعمل مع شريك فلان حنث ولو عمل مع عبده المأذون لا يحنث لأن كل واحد من الشريكين يرجع بالعهدة على صاحبه فيصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه حكما فيحنث * وأما العبد المأذون لا يرجع بالعهدة على المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه ولو حلف الرجل أن لا يشارك فلانا في هذه البلدة وعقد عقدا ثم خرجا عن البلدة وعقدا عقد الشركة ثم دخلا البلدة وعملا فإن كان الحالف نوى في يمينه أن لا يعقد عقد الشركة <40> في البلدة لا يحنث * وإن نوى أن لا يعمل بشركة فلان حنث * وإن دفع أحدهما إلى صاحبه مضاربة فهذا والأول سواء لأن المضاربة شركة في عرفنا ولو حلف أن لا يشارك فلانا فأخرجا الدراهم واشتركا حنث في يمينه قبل خلط المال * رجل حلف أن لا يشارك فلانا فشاركه بمال ابنه الصغير لا يحنث في يمينه لأنه ليس بشريك للمحلوف عليه إنما الشريك هو الابن * رجل حلف رجلا أن يطيعه في كل ما يأمره وينهاه عنه ثم نهى عن جماع المرأة فجامع لا يحنث لأنه لا يراد بهذه اليمين ذلك * رجل حلف أن لا يخدم فلانا فخاط لفلان قميصا بأجر لا يكون حانثا لأن الخياطة بأجر لا تعد خدمة * وإن خاطه بغير أجر قالوا يخاف أن يكون حانثا * قال المصنف رحمه الله تعالى وينبغي أن لا يحنث لأن خياطة الثوب عند الناس لا تعد خدمة * رجل حلف أن لا يعمل يوم الجمعة وعنده كرباس يريد أن يجعله قميصا فحمله إلى الخياط يوم الجمعة وأمره أن يخيط له ثوبا لا يكون حانثا لأن يمينه هذا يقع على ما كان يعمله في سائر الأيام * رجل قال إن عمرت في هذا البيت عمارة فامرأته طالق فخرب حائط بينه وبين جاره في هذا البيت فبنى الحائط وقصد عمارة بيت الجار كان حانثا في يمينه لأن شرط الحنث العمارة في هذا البيت وقد وجد * رجل حلف أن لا يستعير من فلان شيئا فاستعار منه حائطا ليضع عليه جذوعا كان حانثا وإن استسقى من بئره أو دخل عليه فأضافه لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يعامل فلانا في شيء فدفع إليه مالا مضاربة لا يكون حانثا لأن المعاملة على مباشرة ذلك الفعل بنفسه * رجل قال والله لا أشارك فلانا ثم إنهما ورثا دارا أو عبدا لا يكون حانثا لأنه لم يشاركه وإنما لزمه ذلك بغير اختياره * رجلان ورثا مالا أو رقيقا فقال أحدهما والله ما بيني وبين فلان شركة في شيء كان حانثا ولو قال والله ما بين وبين فلان شركة ولم يقل في شيء لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يكسو فلانا فأعطى فلانا دراهم يشتري بها كسوة لا يكون حانثا ولو حلف أن لا يكسو فلانا فأرسل إليه قلنسوة أو خفين أو نعلين يكون حانثا إلا أن ينوي أن لا يعطيه بيده * رجل حلف أن لا يستدين دينا لا يحنث بالنكاح ويحنث بالقرض <41> والسلم ولو حلف أن لا يكون من أكرة فلان وهو من أكرته أو حلف أن لا يكون مزارعا لفلان وأرضه في يده بالمزارعة وفلان غائب لا يمكنه نقض ما بينهما من ساعته يصير حانثا في يمينه لوجود شرط الحنث وهو كونه من أكرة فلان ولو خرج في فور يمينه إلى رب الأرض وناقضه لا يكون حانثا لأن ذلك القدر مستثنى عن اليمين عادة وإن كان رب الأرض خارج المصر فقام للخروج إليه فما دام مشتغلا بالخروج من طلب الدابة ونحو ذلك لا يكون حانثا وإن اشتغل بعمل آخر يصير حانثا وهو كما لو حلف لا يسكن هذه الدار فقام للخروج فما دام في طلب المفتاح لا يكون حانثا وإن اشتغل بعمل آخر حنث ولو منعه إنسان عن الخروج إلى رب الأرض لا يحنث في يمينه * وكذا لو كان صاحب الأرض في المصر فمنعه إنسان عن طلب صاحب الأرض لا يحنث ولو أن هذا المزارع حلف وقال إن لم أترك المزارعة بيني وبين فلان فمنعه إنسان عن الخروج إلى رب الأرض حنث في يمينه لأن شرط الحنث في هذا عدم ترك المزارعة والعدم يحصل بدون الاختيار وهو كما لو قال إن لم أخرج من هذه الدار اليوم فامرأته طالق فقيد ومنه عن الخروج حنث * وكذا لو قال الرجل لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فأنت طالق فمنعها الوالد عن الحضور قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يحنث في يمينه وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يحنث كما لو حلف أن لا يسكن هذه الدار فقام للخروج فإذا الباب مغلق فلم يقدر على الخروج أو قيد ولم يقدر على الخروج ثم تكلموا فيه قال بعضهم يحنث في الباب المغلق ولا يحنث في القيد والصحيح أنه لا يحنث فيهما والفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى سوى بين ما إذا حلف أن لا يسكن هذه الدار وبين ما إذا حلف إن لم أخرج من هذه الدار وقال إذا منعه مانع لا يحنث في المسألتين والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى فرق وقال في قوله إن لم أخرج إذا منعه مانع حنث وفي قوله لا أسكن إذا منعه مانع عن الخروج لا يحنث والفتوى على قوله لأن في قوله لا أسكن شرط الحنث السكنى والفعل لا يتحقق بدون الاختيار وفي <42> قوله إن لم أخرج شرط الحنث عدم الخروج والعدم يتحقق بدون الاختيار * رجل قال لامرأته إن تكفلي بمال فأنت طالق فقالت اشهدو إن كفلت لفلان بماله على زوجي قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الضمان باطل واليمين باقية وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى الكفالة جائزة واليمين منتهية لأن عند إبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى شرط صحة الضمان إجازة المكفول له في المجلس فإذا لم يوجد لم يصح الضمان فيبقى اليمين وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ذاك ليس بشرط فلا يبقى اليمين * رجل قال إن كفلت لرجل بعدلية أو بنصف عدلية فامرأته طالق ثم كفل بعشرة دراهم غطريفية لا يحنث في يمينه لأن في الإيمان يعتبر اللفظ فلا يحنث كما لو حلف أن لا يهب لفلان درهما فوهبه دينارا لا يكون حانثا * رجل حلف أن لا يعمل لفلان وهو خراز فاشترى من صاحب الجكان آلات الخرز وخرز ثم باعه من المحلوف عليه لا يحنث في يمينه * رجل له مستغلات في أيدي الناس بالغلة فقال زن ىوى بسه طلاق اكر بيش وى آن غله خانه رابغله دهد فأخذت المرأة الغلات من الناس وأنفقت بعضها وأعطت بعضها الزوج لا يحنث في يمينه لأنه حلف على العقد ولم يعقد فكذا لو تركها في أيديهم واستوفى غلته كل مدة عند انقضائها * رجل قال اكربيش وى وكيلى فلان كنديا كد خدائي فلان كند فامرأته كذا اما اكركاري فرمايدش نكند فينصب الموكل وكيلا آخر وجعل غيره كدخدائي ثم أمر الحالف أن يعمل له عملا ففعل حنث الحالف لأنه عقد اليمين على أن لا يكون وكيلا ومن عمل لغيره بأمره يكون وكيلا فيكون حانثا إلا إذا حلف أن لا يكون وكيلا له في الأشياء التي كان وكيلا فيها قبل ذلك
Page 21