Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٥٤ - صلاة الجماعة
الاقتداء بالمسبوق،
يقول السائل: إنه جاء إلى المسجد فوجد صلاة الجماعة قد انتهت وأنه اقتدى برجل مسبوق فصلى خلفه فما حكم صلاته؟
الجواب: اقتداؤك بالمسبوق صحيح إن شاء الله على الراجح من أقوال أهل العلم وقد دلت على ذلك أحاديث منها حديث ابن عباس قال: (بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله ﷺ من الليل فتوضأ ثم قام إلى الصلاة فقمت فتوضأت كما توضأ ثم جئت فقمت عن يساره فأخذ بيميني فأدارني من ورائه فأقامني عن يمينه فصليت معه) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن واللفظ لأبي داود. وحديث أنس أن الرسول ﷺ صلَّى في شهر رمضان قال: (فجئت فقمت إلى جنبه وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطًا، فلما أحس النبي ﷺ بنا تجوّز في صلاته) رواه مسلم. وحديث عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يصلّي في حجرته وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله ﷺ فقام الناس يصلون بصلاته فأصبحوا فتحدثوا فقام رسول الله ﷺ يصلي الليلة الثانية فقام ناس يصلون بصلاته) رواه البخاري. وحديث أبي سعيد أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده فقال: (ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني.
وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يشترط في الإمام أن ينوي الإمامة فالرسول ﷺ شرع في الصلاة منفردًا ثم جاء ابن عباس فصلى معه جماعة وكذلك فإن الرجل الذي رآه الرسول ﷺ يصلي وحده شرع في الصلاة منفردًا فحض النبي ﵊ رجلًا يصلي معه: (فقام رجل من القوم فصلى معه) كما في رواية البيهقي، ولا فرق بين من كان منفردًا ومن كان مسبوقًا فلا مانع من اقتداء غيره به ليحصل أجر الجماعة. *****
6 / 154