Fatāwā Ḥusām ʿAffāna
فتاوى د حسام عفانة
١٤٦ - صلاة الجنازة
يقول السائل: إذا اجتمعت جنائز فكيف توضع أمام الإمام في صلاة الجنازة؟
الجواب: إذا اجتمعت عدة جنائز فيجوز أن يصلى عليها صلاة واحدة كما يجوز أن يصلى على كل منها صلاة مستقلة فإن صلي عليها صلاة واحدة فتوضع الجنائز أمام الإمام صفًا مما يلي القبلة بعضها خلف بعض ويكون الرجال مما يلي الإمام ثم النساء مما يلي القبلة فإذا كان الأموات رجالًا ونساءً وأطفالًا فيوضع الرجال أولًا ثم الأطفال الذكور ثم النساء وبهذا القول قال أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والفقهاء فبه قال عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة الأنصاري وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري وواثلة بن الأسقع والحسن والحسين من الصحابة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب والزهري من التابعين وهو قول مالك والثوري والحنفية والشافعية وإسحاق وابن المنذر وغيرهم، انظر الاستذكار لابن عبد البر ٨/٢٧٨، المجموع للنووي ٥/٢٨٨ معرفة السنن والآثار ٥/٢٨٨. قال الزرقاني: [وعلى هذا أكثر العلماء وقال به جماعة من الصحابة والتابعين وقال ابن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة وقول الصحابي ذلك له حكم الرفع] عون المعبود ٨/٣٣٥. ويدل لهذا القول ما يلي: عن نافع عن ابن عمر (أنه صلى على تسع جنائز جميعًا فجعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفًا واحدًا ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد، وضعا جميعًا والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة) رواه النسائي والبيهقي والدارقطني وقال الإمام النووي إسناده صحيح، المجموع ٥/٢٢٤. وقال الشيخ الألباني: صحيح على شرط الشيخين، أحكام الجنائز ص ١٠٣. وعن عمار مولى الحارث بن نوفل: (أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام ووضعت المرأة وراءه فصلى عليها، فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك فقالوا: هذه السنة) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وقال الشيخ الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، أحكام الجنائز ص ١٠٤. وقال البيهقي بعد أن ذكر الحديث السابق: [ورواه حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار دون كيفية الوضع بنحوه وذكر أن الإمام كان ابن عمر قال: وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر ونحو ثمانين من أصحاب محمد ﷺ] سنن البيهقي ٤/٣٣. وروى البيهقي بإسناده: [أن واثلة بن الأسقع في الطاعون كان بالشام مات فيه بشر كثير فكان يصلي على جنائز الرجال والنساء جميعًا الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة] سنن البيهقي ٤/٢٣.
وروى عبد الرزاق بإسناده عن علي قال: [إذا كان الرجال والنساء كان الرجال يلون الإمام والنساء من وراء ذلك] . وروى أيضًا بإسناده عن علي قال: [الرجال قبل النساء والكبار قبل الصغار] . وروى أيضًا قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة: [أنه كان يصلي على الجنائز فيجعل الرجال يلون الإمام والنساء أمام ذلك وبه نأخذ] . وروى أيضًا عن عثمان بن موهب قال: [صليت مع أبي هريرة ومع ابن عمر على رجل وامرأة فجعل الرجل يلي الإمام والمرأة وراء ذلك وكبّر أربعًا] . وروى أيضًا عن الزهري قال: [الرجال يلون الإمام والنساء وراء ذلك] . وروى أيضًا عن عثمان: [أنه جعل الرجل يلي الإمام والمرأة أمام ذلك] . وروى أيضًا عن إبراهيم أنه قال: [إذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء كان الرجال يلون الإمام والنساء أمام ذلك] . وروى أيضًا عن عطاء قال: [الرجال مما يلي الإمام والنساء أمام ذلك] . وروى أيضًا عن الشعبي قال: [رأيته جاء إلى جنائز رجال ونساء ... قال: ثم جعل الرجال مما يلون الإمام والنساء أمام ذلك، بعضهم على إثر بعض، ثم ذكر أن ابن عمر فعل ذلك بأم كلثوم وزيد، وثم رجال من بني هاشم قال: أراه ذكر حسنًا وحسينًا] . وروى أيضًا عن أبي إسحاق قال: [رأيت الشعبي صلى على جنازة رجلين وصف أحدهما خلف الآخر، ثم قال: اصنعوا بهم هكذا، وإن كان عشرة] . مصنف عبد الرزاق ٣/٤٦٣-٤٦٦. وفي المسألة أقوال أخرى أرجحها ما ذكرته. قال الحافظ ابن عبد البر بعد أن ذكر أقوال العلماء في المسألة مرجحًا ما ذكرته: [القول الأول أعلى وأولى لما فيه من الصحابة وقد قالوا إنها السنة وعليه جماعة الفقهاء] الاستذكار ٨/٢٧٩.
وينبغي أن يقدم أمام الإمام أفضل الأموات وأورعهم قال الإمام النووي: [قال إمام الحرمين وغيره والمعتبر في الفضيلة هنا الورع والتقوى وسائر الخصال المرعية في الصلاة عليه والغلبة على الظن كونه أقرب من رحمة الله تعالى] المجموع ٥/٢٦٦-٢٧٧.
6 / 146