196
عَلَيْهِ فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل لم أدر قَالَ لَا أَدْرِي فِي الثَّانِيَة أم فِي الثَّالِثَة قَالَ وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب لقد جهدت فعلمني وَأَمرَنِي قَالَ ﷺ إِذا أردْت الصَّلَاة فَتَوَضَّأ وَأحسن الْوضُوء ثمَّ قُم فَاسْتقْبل الْقبْلَة ثمَّ كبر ثمَّ اقْرَأ ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا فَإِذا صنعت فقد قضيت وَمَا انتقصت من ذَلِك فَإِنَّمَا انتقصته من صَلَاتك فَمَا الْجَواب عَن إِقْرَاره ﷺ لما رَآهُ يُصَلِّي هَذِه الصَّلَاة وَفِيه أَيْضا تَصْحِيح لصلاته مَعَ عدم الطُّمَأْنِينَة بِدَلِيل قَوْله فَإِنَّمَا انتقصته من صَلَاتك (فَأجَاب) بقوله إِنَّمَا أقره ﷺ لِأَنَّهُ جوز أَن يكون ترك بعض الْوَاجِبَات نِسْيَانا لَا جهلا فَلَمَّا تحقق أَنه جهل علمه والْحَدِيث صَرِيح فِي وجوب الطُّمَأْنِينَة حَيْثُ أمره بِالْإِعَادَةِ وَعلل ذَلِك بِأَنَّهُ لم يصل فَحِينَئِذٍ معنى قَوْله ﷺ فَإِنَّمَا انتقصته من صَلَاتك أَنه إِذا ترك الطُّمَأْنِينَة وَنَحْوهَا من الْأَركان انْتقصَ جزأ مِنْهَا وَمَعْلُوم أَن انتقاص الْجُزْء يبطل الْكل فَإِن قلت هَذَا خلاف الظَّاهِر قلت مَمْنُوع وعَلى التَّنْزِيل فَيجب حمله على مَا ذكر لتصريحه فِي الحَدِيث قبله بِوُجُوب الْإِعَادَة وتعليله بِمَا مر وَالله ﷾ أعلم (وَسُئِلَ) عَن قَوْله ﷺ من كذب على الحَدِيث فَإِذا كَانَ يحدث عَن النَّبِي ﷺ وَيَأْتِي بِمَعْنى الحَدِيث إِلَّا أَنه يلحن لِأَنَّهُ لَا يحسن الْعَرَبيَّة فَمَا الحكم وَقَوْلهمْ فِي الحَدِيث على شَرط البُخَارِيّ أَو على شَرط مُسلم مَا هُوَ الشَّرْط الْمَذْكُور (فَأجَاب) بقوله لَا يجوز لأحد أَي يروي الحَدِيث بِالْمَعْنَى إِلَّا إِن كَانَ عَارِفًا بالألفاظ ومعانيها وَمَا أُرِيد بهَا فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لهَذَا اللاحن أَن يروي شيأ من الْأَحَادِيث بِالْمَعْنَى لجهله بألفاظها ومدلولاتها وَمَتى فعل ذَلِك كَانَ من جملَة الْكَاذِبين على النَّبِي ﷺ وَالْكذب عَلَيْهِ كَبِيرَة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أَنه كفر وَشرط البُخَارِيّ أَن يرْوى الْعدْل الضَّابِط الْحَافِظ المتقن عَن مثله وَهَكَذَا إِلَى الصَّحَابِيّ وَمَعَ تحقق لقبه بشيخه الَّذِي يروي عَنهُ وَشرط مُسلم مَا ذكر إِلَّا تحقق اللقى فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط بل يَكْتَفِي بإمكانه وَأطَال فِي الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ فِي مُقَدّمَة صَحِيحه وَالله ﷾ أعلم (وَسُئِلَ) ﵀ عَن حَدِيث لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ هَل ورد عَن النَّبِي ﷺ (فَأجَاب) بقوله نقل الْبَهَاء السُّبْكِيّ عَن بَعضهم نسبته إِلَى النَّبِي ﷺ وَنسبه ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَغَيره إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ وَلم أره فِي شَيْء من كتب الحَدِيث لَا مَرْفُوعا وَلَا مَوْقُوفا لَا عَن عمر وَلَا عَن غَيره مَعَ شدَّة الفحص عَلَيْهِ قَالَ وَرَأَيْت ذَلِك فِي فَتْوَى قدمت لأبي الْفضل الْعِرَاقِيّ وَكتب عَلَيْهَا أَنه وَقع فِي شرح التِّرْمِذِيّ لِابْنِ الْعَرَبِيّ وَأَنه لم يقف على إِسْنَاده لكنه فِي سَالم لَا صُهَيْب ثمَّ رَأَيْت أَبَا نعيم أخرجه فِي الْحِلْية بِسَنَد فِيهِ ابْن لَهِيعَة عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ وَلَفظه أَن سالما شَدِيد الْحبّ لله لَو لم يخف الله ﷿ لم يَعْصِهِ وَأخرجه الديلمي أَيْضا فِي مُسْند الفردوس من طَرِيق الْحَافِظ أبي بكر بن مرْدَوَيْه عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ وَلَفظه معَاذ بن جبل إِمَام الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة لَا يَحْجُبهُ عَن ربه إِلَّا المُرْسَلُونَ وَإِن سالما مولى أبي حُذَيْفَة شَدِيدا الْحبّ لله لَو لم يخف الله مَا عَصَاهُ (وَسُئِلَ) زكى الله أَعماله عَمَّن خرج حَدِيث حبب إِلَى من دنياكم ثَلَاث وَمَا مَعْنَاهُ (فَأجَاب) بقوله أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس من طَرِيق صَحِيح وَلَفظه حبب إِلَيّ النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَأخرجه الضياء من هَذِه الطَّرِيق أَيْضا وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أنس أَيْضا بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق صَحِيح أَيْضا على كَلَام فِيهِ هَذَا حَاصله وَرَوَاهُ ابْن عدي عَن أنس كَذَلِك وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أنس أَيْضا بِلَفْظ حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَرَوَاهُ أَحْمد عَن أنس بِهَذَا اللَّفْظ وَأَبُو عوَانَة عَنهُ أَيْضا بِلَفْظ وَجعلت وَأَبُو يعلى كَذَلِك من طَرِيق وَمَا قبله من طَرِيق آخر وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق إِنَّمَا حبب إِلَيّ من الدُّنْيَا الطّيب وَالنِّسَاء وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وَقَوله عقبه لم يروه عَن ثَابت إِلَّا سَلام مَرْدُود بِأَن غَيره رَوَاهُ عَنهُ أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس بِلَفْظ إِنَّمَا حبب إِلَيّ من دنياكم ثَلَاث النِّسَاء وَالطّيب وَجعلت قُرَّة عَيْني فِي الصَّلَاة وبلفظ من الدُّنْيَا وَأخرجه أَيْضا كَذَلِك ابْن أبي شيبَة وَابْن سعد وَالْبَزَّار وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعقيلِيّ من أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف من جَمِيع طرقه مَرْدُود بِمَا مر وَبقول شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَإِسْنَاده حسن وَقَول الزين الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء رَوَاهُ النَّسَائِيّ

1 / 197