Al-fatāwā al-ḥadīthiyya
الفتاوى الحديثية
Publisher
دار الفكر
الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّهُ يشكو ربه وَمن تضعضع لَغَنِيّ يسْأَل مَا فِي يَده أَسخط الله ﷿ وَمن أعْطى الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده وَقَالَ مَا يرويهِ عَن ثَابت عَن أنس إِلَّا وهب بن رَاشد الْبَصْرِيّ وَكَانَ من الصَّالِحين وَفِي لفظ فتضعضع لمَاله وَقصد مَا عِنْده أحبط الله عمله وهما واهيان جدا حَتَّى أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكرهمَا فِي الموضوعات فَعلم أَن هَذِه الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا شَيْء صَحِيح وَلَا حسن قيل وَإِنَّمَا لم يحكم على الثُّلُث الثَّالِث وَهُوَ الْقلب لخفائه إِذْ الْإِيمَان قَول بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان وتصديق بِالْقَلْبِ وَالله ﷾ أعلم (وَسُئِلَ) ﵁ عَمَّا روى عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ من زار قبر أَبَوَيْهِ أَو أَحدهمَا فِي كل يَوْم جُمُعَة غفر لَهُ وَكتب لَهُ بَرَاءَة عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الرجل ليَمُوت والداه أَو أَحدهمَا وَهُوَ عَاق لَهما فيدعو الله ﷿ لَهما من بعدهمَا إِلَّا كتبه الله من البارين هَل هُوَ صَحِيح أم لَا (فَأجَاب) ﵁ بِأَن الْحَدِيثين الْمَذْكُورين هُنَا لم أرهما فِي شَيْء من كتب الحَدِيث الْمُعْتَمدَة لَكِن شيآن مِنْهُمَا وردا عِنْد ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ وَفِيه يحيى بن عَلَيْهِ كذبه ابْن معِين وَلَفظه أَن الرجل يَمُوت والداه أَو أَحدهمَا وَأَنه لعاق لَهما فَلَا يزَال يَدْعُو لَهما ويستغفر لَهما حَتَّى يَكْتُبهُ الله برا لَكِن مِمَّا رد فِي ذَلِك قَوْله ﷺ من أصبح مرضيا لِأَبَوَيْهِ أصبح لَهُ بَابَانِ مفتوحان إِلَى الْجنَّة وَمن أَمْسَى فَلهُ مثل ذَلِك فَإِن كَانَ وَاحِد فواحد قيل يَا رَسُول الله وَإِن ظلما قَالَ ﷺ وَإِن ظلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَا يَصح وَصَحَّ حَدِيث من أرْضى وَالِديهِ فتح لَهُ بَاب أَوسط أَبْوَاب الْجنَّة وَمَعَ ذَلِك الْبَاب كَذَا وَكَذَا وَمعنى كَونه أَوسط أَبْوَاب الْجنَّة أَنه خِيَار الْأَسْبَاب الموصلة إِلَيْهَا وروى ابْن مَاجَه حَدِيث أَن الرجل ترفع دَرَجَته فِي الْجنَّة فَيَقُول أَنى هَذَا فَيُقَال لَهُ اسْتِغْفَار ولدك لَك وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف مَا على أحد عِنْده دَار أَن يتَصَدَّق بهَا لوَالِديهِ وَصَحَّ عَن مَالك بن ربيعَة بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل من بني سَلمَة فَقَالَ يَا رَسُول الله هَل بَقِي عَليّ من بر أَبَوي شَيْء أبرهما بِهِ بعد وفاتهما قَالَ نعم الصَّلَاة عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَار لَهما وأنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلَة الرَّحِم الَّتِي لَا توصل إِلَّا بهما وَالْمرَاد بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا الدُّعَاء لَهما وَمعنى الحَدِيث الثَّانِي وَمَا فِي مَعْنَاهُ صَحِيح وَإِن كَانَ لَفظه لم يَصح عَنهُ ﷺ لِأَن العقوق فِيهِ حق لله وَهُوَ يَزُول بِالتَّوْبَةِ بشرطها وَفِيه حق لَهما وَلَا يبعد زَوَاله بِالدُّعَاءِ لَهما عملا بِعُمُوم أَن الْحَسَنَات يذْهبن السيآت وَعُمُوم وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وَالله ﷾ أعلم (وَسُئِلَ) ﵁ وحشرنا فِي زمرته لما حن الْجذع إِلَى رَسُول الله ﷺ هَل ورد أَنه نزل ﷺ عَن الْمِنْبَر واختضبه (فَأجَاب) أعَاد الله علينا من بركاته نعم ورد بل صَحَّ فَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن جَابر أَنه لما صَحَّ نزل رَسُول الله ﷺ وضمه إِلَيْهِ فَجعل يَئِن أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكت وَفِي رِوَايَة لأبي يعلى الْموصِلِي أَنه ﷺ لما قعد على الْمِنْبَر خار الْجذع خوار الثور حَتَّى ارتج الْمَسْجِد لخواره حزنا على رَسُول الله ﷺ فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ٢ فَقَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو لم ألتزمه لما زَالَ هَكَذَا حَتَّى تقوم السَّاعَة حزنا على رَسُول الله ﷺ فَأمر بِهِ ﷺ فَدفن وروى التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح غَرِيب وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل من طَرِيق الْحسن وَفِيه فَأخْبر أنس أَنه سمع الْخَشَبَة تحن حنين الْوَلَد قَالَ فَمَا زَالَت تحن حَتَّى نزل رَسُول الله ﷺ عَن الْمِنْبَر فَمشى إِلَيْهَا فاحتضنها فسكنت (فَائِدَة) فِي حَدِيث بُرَيْدَة الَّذِي أخرجه الدَّارمِيّ أَنه ﷺ قَالَ إِن أردْت أَن أردك إِلَى الْحَائِط الَّذِي كنت فِيهِ تنْبت لَك عروقك وتكمل خلقتك ويحدد لَك خرص وَثَمَرَة وَإِن شِئْت أغرسك فِي الْجنَّة فيأكل أَوْلِيَاء الله من ثمرك ثمَّ أصغى لَهُ النَّبِي ﷺ يستمع مَا يَقُول فَقَالَ بل تغرسني فِي الْجنَّة فيأكل مني أَوْلِيَاء الله وأكون فِي مَكَان لَا أبلى فِيهِ فتسمعه من يَلِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد فعلت ثمَّ قَالَ اخْتَار دَار الْبَقَاء على دَار الفناء وَالله ﷾ أعلم بِالصَّوَابِ (وَسُئِلَ) ﵁ عَن الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن حبرًا من الْيَهُود سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَي الْبِقَاع خير فَسكت عَنهُ وَقَالَ اسْكُتْ حَتَّى
1 / 194