Al-fatāwā al-ḥadīthiyya
الفتاوى الحديثية
Publisher
دار الفكر
ملعونا مُبْعدًا مطرودا فَلَا نظر للكفر فِي الْحَال نعم يجوز أَن يُقَال لَعنه الله إِن مَاتَ كَافِرًا وَكَذَا يُقَال فِي فَاسق ومبتدع معِين إِن مَاتَ وَلم يتب وَمن ثمَّ لم يجز كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ وَغَيره لعن يزِيد لِأَنَّهُ قَاتل الْحُسَيْن أَو أَمر بقتْله خلافًا لمن تسَامح فِي ذَلِك وَرَآهُ جَائِزا مِمَّن لم يعْتد بِهِ وَلَا بقوله فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لم يثبت أَنه قَتله وَلَا أَمر بقتْله وَلَا رَضِي إِلَّا مَا حكى فِي بعض التواريخ مِمَّا لَا تقوم بِمثلِهِ حجَّة بل لَا يجوز نِسْبَة ذَلِك إِلَيْهِ كَمَا قَالَه الْغَزالِيّ أَيْضا لِأَنَّهُ لَا يجوز نِسْبَة مُسلم إِلَى كَبِيرَة من غير تَحْقِيق نعم يجوز أَن يُقَال قَاتل الْحُسَيْن أَو الْآمِر بقتْله أَو الراضي بِهِ لَعنه الله ان مَاتَ قبل التَّوْبَة لاحْتِمَال مَوته بعْدهَا كَمَا وَقع لوحشى قَاتل سيدنَا حَمْزَة ﵁ فَإِن قيل قَتله كَبِيرَة بل أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر واللعن لَيْسَ كَذَلِك فَكيف يُقَال إِنَّه مثله قلت أما كَون اللَّعْن لَيْسَ كَذَلِك على الْإِطْلَاق فَغير صَحِيح بل الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَن اللَّعْن كَبِيرَة أخذا من هَذَا الحَدِيث وَغَيره وَلَيْسَ هُوَ أكبر الْكَبَائِر وَحِينَئِذٍ فالتشبيه بَينهمَا إِنَّمَا هُوَ فِي أصل التَّحْرِيم أَو كَون كل مِنْهُمَا كَبِيرَة وَلَيْسَ يلازم فِي الْمُشبه أَن يعْطى حكم الْمُشبه بِهِ من كل وَجه وَالله أعلم (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ وبعلومه عَمَّا فِي الْإِحْيَاء من الحَدِيث وَهُوَ قَالَ ﷺ أول من يسئل يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة رجل آتَاهُ الله الْعلم فَيَقُول الله ﷿ مَاذَا صنعت فِيمَا علمت قَالَ أَي رب كنت أقوم آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار فَيَقُول الله ﷿ كذبت وَتقول الْمَلَائِكَة كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان عَالم أَلا فقد قيل ذَلِك وَرجل آتَاهُ الله ﷿ مَالا فَيَقُول تَعَالَى قد أَنْعَمت عَلَيْك فَمَاذَا صنعت فَيَقُول يَا رب كنت أنفقهُ وأتصدق بِهِ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار فَيَقُول الله تَعَالَى كذبت وَتقول الْمَلَائِكَة كذبت بل أردْت أَن يُقَال فلَان سخي أَلا فقد قيل قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ فقد خبط على فَخذي وَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أُولَئِكَ خلق تسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة انْتهى فَهَل هُوَ صَحِيح أم لَا (فَأجَاب) رَحمَه الله تَعَالَى بِأَن الحَدِيث الْمَذْكُور فِيهَا رَوَاهُ مُسلم لَكِن لم يذكر الصِّنْف الثَّالِث وَهُوَ مَذْكُور أَيْضا فِي حَدِيث الْإِحْيَاء وَإِنَّمَا وَقع الْخلَل فِيهِ من كَاتب السُّؤَال وَالله أعلم (وَسُئِلَ) نفع الله بِهِ عَن قَوْله ﷺ الْفُقَرَاء سراج الْأَغْنِيَاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَوْلَا الْفُقَرَاء لهلك الْأَغْنِيَاء ودولة الْأَغْنِيَاء لَا بَقَاء لَهَا ودولة الْفُقَرَاء فِي الْآخِرَة لَا فنَاء لَهَا وَقَوله ﷺ لعن الله من أكْرم غَنِيا لأجل غناهُ وأهان الْفَقِير لفقره فَمن فعل ذَلِك سمى فِي السَّمَوَات عَدو الله وعدو الْأَنْبِيَاء وَلَا يُسْتَجَاب الدعْوَة وَلَا تقضى لَهُ حَاجَة قَالَه الطوسي فِي حَدِيث الْأَرْبَعين فَهَل هَذَا الحَدِيث صَحِيح أم حسن أم كَيفَ حَاله (فَأجَاب) بِأَن حَدِيث الْفُقَرَاء سراج الْأَغْنِيَاء لم أره فِي غير الْأَرْبَعين الْمَذْكُورَة فِي السُّؤَال ولمصنفها من الْجَلالَة مَا يمنعهُ أَن يضع فِيهَا حَدِيثا مَوْضُوعا مَعَ علمه بِوَضْعِهِ وَلَفظ الحَدِيث الَّذِي فِيهَا سراج الْأَغْنِيَاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الْفُقَرَاء وَلَوْلَا الْفُقَرَاء لهلك الْأَغْنِيَاء مثل الْفَقِير كَمثل الْعَصَا فِي يَد الْأَعْمَى دولة الْأَغْنِيَاء لَا بَقَاء لَهَا ودولة الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة الخ وَله شَاهد رَوَاهُ أَبُو نعيم بِسَنَد ضَعِيف اتَّخذُوا عِنْد الْفُقَرَاء أيادي فَإِن لَهُم دولة يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد سِيرُوا إِلَى الْفُقَرَاء فاعتذروا إِلَيْهِم كَمَا يعْتَذر أحدكُم إِلَى أَخِيه فِي الدُّنْيَا وَحَدِيث لعن الله من أكْرم الْغَنِيّ الخ هُوَ فِي الْأَرْبَعين الْمَذْكُورَة أَيْضا لَكِن بِلَفْظ لعن الله من أكْرم الْغَنِيّ لأجل غناهُ وأهان الْفَقِير لأجل فقره وسمى فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض عَدو الله وعدو الْأَنْبِيَاء وَلَا تستجاب لَهُ دَعْوَة وَلَا تقضى لَهُ حَاجَة انْتهى وَذكره أَيْضا شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام الْحَافِظ أَبُو الْفضل أَحْمد بن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي تَشْدِيد الْقوس لمُسْند الفردوس وَلَفْظَة حَدِيث لعن الله فَقِيرا تواضع لغنى من أجل مَاله الحَدِيث أسْندهُ عَن أبي ذَر انْتهى وَبَقِيَّة الحَدِيث من فعل ذَلِك مِنْهُم فقد ذهب ثلثا دينه وَأخرجه الديلمي أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ وَهُوَ فِي تَرْجَمَة وهب بن مُنَبّه من الْحِلْية لأبي نعيم مَرْفُوعا من تضعضع لذِي سُلْطَان أَرَادَ دُنْيَاهُ أعرض الله عَنهُ وَأخرج عَنهُ أَيْضا وَرَفعه من تضرع لصَاحب دنيا وضع بذلك نصف دينه وكل ذَلِك ضَعِيف بل رَوَاهُ لَكِن يشْهد لذَلِك حَدِيث من تواضع لَغَنِيّ لأجل غناهُ ذهب ثلثا دينه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث الْحسن بن بشر عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ بقوله من خضع لَغَنِيّ وَوضع لَهُ نَفسه إعظاما لَهُ طَمَعا فِيمَا قبله ذهب ثلثا مروأته وَشطر دينه وَمن حَدِيث سَمُرَة بن عَطِيَّة عَن ابْن زَائِدَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁ مَرْفُوعا من أصبح مَحْزُونا على
1 / 193