الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة، سواء علموا بخطئهم قبل خروج وقت الصلاة أم بعده، لأنهم في هذه الحال مخطئون خاطئون، مخطئون في شأن القبلة، لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها، لكنهم خاطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر، كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيرًا لقول النبي ﷺ في أهل المدينة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» (١) فالذين يكونون شمالًا عن الكعبة نقول لهم: ما بين المشرق والمغرب قبلة، وكذلك من يكونون جنوبًا عنها، ومن كانوا شرقًا عنها، أو غربًا نقول لهم: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر.
وهاهنا مسألة أحب أن أنبه عليها وهي: أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة فإنه يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها، لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهًا إلى القبلة، وأرى كثيرًا من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف مستطيلًا طويلًا، وتعلم علم اليقين أن كثيرًا منهم لم يكن متجهًا إلى عين الكعبة، وهذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له، وأن يتلافوه، لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
***
(١) تقدم تخريجه