97

Fatāwā al-zawāj wa-ʿishrat al-nisāʾ

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Editor

فريد بن أمين الهنداوي

Publisher

مكتب التراث الإسلامي

Edition

الخامسة

Publication Year

1410 AH

تأثيراً، وجعل العقد مع ذلك كالنكاح المعروف نكاح الرغبة. وأما الصحابة والتابعون وأكثر أئمة الفتيا فلا فرق عندهم بين هذا العرف واللفظ، وهذا مذهب أهل المدينة، وأهل الحديث، وغيرهما والله أعلم.

***

٥٤ - وسئل رحمه الله تعالى:

عن العبد الصغير إذا استحلت به النساء وهو دون البلوغ: هل يكون ذلك زوجاً وهو لا يدري الجماع؟

فأجاب:

ثبت في سنة رسول الله ﷺ أنه «لُعِنَ آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ، وَكَاتِبُهُ، وَلَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ» (١) قال الترمذي حديث صحيح. وثبت إجماع الصحابة على ذلك: كعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم، حتى قال عمر: لا أُوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما. وقال عثمان: لا نكاح إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة. وسئل ابن عباس عن من طلق امرأته مائة طلقة؟ فقال: بانت منه بثلاث، وسائرها اتخذ بها آيات الله هزواً. فقال له السائل: أرأيت أن تزوجتها وهو لا يعلم؛ لأحلها ثم أطلقها؟ فقال له ابن عباس: من يخادع الله يخدعه. وسئل عن ذلك فقال: لا يزالان زانين وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم الله من قلبه أنه يريد أن يحلها له. وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في «كتاب بيان الدليل على بطلان التحليل» وهذا لعمرى إذا كان المحلل كبيراً يطأها ويذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته. فأما العبد الذي لا وطء فيه، أو فيه ولا يعد وطؤه وطأ، كمن لا ينتشر ذكره. فهذا.

(١) سبق تخريجه.

97